وَطَابَ ألْبَانُ اللِّقَاحِ وَبَرَدْ... في"برد"ضمير يعود على"ألبان"لسدِّ"لبن"مسدَّها. الثالث: أنه يعود على"الصَّدُقات"أيضاً ، لكن ذهاباً بالضمير مذهب الإشارة فَإنَّ اسم الإشارة قد يُشارُ بِهِ مفرداً مذكراً إلى أشياء تقدمت ، كقوله: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم} [آل عمران: 15] بعد ذكر أشياء قبله ، وقد تقدم ما روي في البقرة ما حكي عن رؤية لما قيل له في قوله: [الرجز]
فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوَادِ وَبَلَقْ... كَأَنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ
فقال: أردت ذلك فأجْرَى الضمير مجرى اسم الإشارة.
الرابع: أنه يعود على المال ، وإنْ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ ؛ لأنَّ الصَّدُقاتِ تدُلُّ عليه.
الخامس: أنه يعود على الإيتاء المدلول عليه بـ"آتوا"، قاله الرَّاغب وابن عطيَّة.
السَّادس: قال الزمخشريُّ"ويجوز أن يُذَكَّر الضمير ؛ لينصرف إلى الصَّداق الواحد ، فيكون متناولاً بَعْضَهُ ، ولو أَنّثَ لتناول ظاهرة هبةَ الصَّداق كُلِّه ؛ لأنَّ بعض الصُّدقات واحد منها فصاعداً".
وقال أبو حَيَّان: وأقولُ حَسَّن تذكير الضمير أن معنى"فَإنْ طِبْنَ"فإن طابَتْ كُلُّ واحدةٍ فلذلك قال:"منه"أي: مِنْ صَداقِها ، وهو نظير قوله: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً} [يوسف: 31] ؛ أي لكلّ واحدة منهن ، ولذلك أفرد"متكأ".
قوله:"نَفْسَاً"منصوب على التَّمييز ، وهو هنا منقولٌ من الفاعل ؛ إذ الأصل: فإنْ طابَتْ أنفسُهُنَّ ، ومثله {واشتعل الرأس شَيْباً} [مريم: 4] .