والنِّحْلَةُ العَطِيَّةُ عَنْ طِيبِ النَّفْسِ ، والنَّحْلَة: الشِّرْعَة ، ومنه: نِحْلة الإسلام خَير النحل ، وفلان ينتحل بكذا: أي يَدِيِنُ به ، والنَّحْلَةُ: الفَرِيضةُ.
قال الراغب: والنِّحْلَة والنَّحْلَةُ: الْعَطِيَّةُ على سبيل التبرع ، وهي أخصُّ من الهِبَةَ ، إذ كُل هبة نحلة من غير عكس ، واشتقاقهُ فيما أرَى من النَّحْلِ ، نظراً منه إلى فعله ، فكأن"نَحَلْتهُ"أعْطَيْتَهُ عَطِيةَ النحل ، ثم قال: ويجوز أن تكون النِّحْلةُ أصلاً فَسُمَّى النَّحْلُ بذلك اعتباراً بفعله.
وقال الزَّمخشريُّ: مِنْ نَحَلَه كذا أي: أعطاه إيَّاه ووهبه له عن طيب نفسه ، نِحْلَةً وَنَحْلاً ، ومنه حديث أبي بكر - رضي الله عَنْهُ -:"غنّي نَحَلْتُكَ جِدَادَ عِشْرِينَ وِسْقاً".
قال القَفَّالُ: وأصله إضافة الشيء إلى غير من هو له ، يقال: هذا شعر منحول ، أي: مضاف إلى غير قائله ، وانتحلت كذا إذا ادَّعتَهُ وَأَضَفْتَهُ إلى نَفْسِكَ.
و"مِنْ"فيها وجهان:
أحدهما: أنها للتبغيض ، ولذلك يجوز أن تَهَبَهُ كُلَّ الصَّداق.
قال ابن عطيَّة: و"مِنْ"لبيان الجنس ها هنا ولذلك يجوز أن تهب المهر كله ، ولو [وقعت] على التبغيض لما جَازَ ذلك انتهى.
وقد تَقَدَّمَ أن الليث يمنع ذلك ، ولا يشكل كونها للتَّبغيض ، وفي هذا الضمير أقوال:
أحدها: أنه يعود على الصَّداق المدلول عليه بـ {صَدُقَاتِهِنَّ} .
الثاني: أنه يعود على"الصَّدُقات"لسدِّ الواحِدِ مَسَدَّها ، لو قيل: صَداقَهُنَّ لم يختلَّ المعنى ، وهو شبيهٌ بقولهم: هو أحسنُ الفتيان وأجْمَلُهُ ؛ ولأنه لو قيل:"هو أحسنُ فتىً"لَصَحَّ المعنى.
ومثله: [الرجز]