فصل
قال الفخر:
منه: أي من الصدقات أو من ذلك وهو كقوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلكم} [آل عمران: 15] بعد ذكر الشهوات.
وروي أنه لما قال رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق .. كأنه في الجلد توليع البهق
فقيل له: الضمير في قوله"كأنه"إن عاد إلى الخطوط كان يجب أن تقول: كأنها، وان عاد إلى السواد والبلق كان يجب أن تقول: كأنهما، فقال: أردت كأن ذاك، وفيه وجه آخر وهو أن الصدقات في معنى الصداق لأنك لو قلت: وآتوا النساء صداقهن لكان المقصود حاصلا، وفيه وجه ثالث: وهو أن الفائدة في تذكير الضمير أن يعود ذلك إلى بعض الصداق، والغرض منه ترغيبها في أن لا تهب إلا بعض الصداق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 148}
[فائدة]
قال ابن عاشور:
وقوله: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً} الآية أي فإن طابت أنفسهنّ لكم بشيء منه أي المذكور.
وأفرد ضمير"منه"لتأويله بالمذكور حملاً على اسم الإشارة كما قال رؤبة:
فيها خُطوط من سواد وبلَق ... كأنَّه في الجِلد توليع البَهَق
فقال له أبو عبيدة: إمّا أن تقول: كأنّها إن أردت الخطوط، وإما أن تقول: كأنّهما إن أردت السواد والبلَق فقال: أردْتُ كأنّ ذلك، ويْلَك أي أجرى الضمير كما يُجرى اسم الإشارة.
وقد تقدّم عند قوله تعالى: {عوان بين ذلك} في سورة البقرة (68) .
وسيأتي الكلام على ضمير (مثله) عند قوله تعالى: {ومثله معه ليفتدوا به} في سورة العقود (36) .
وجيء بلفظ نفساً مفرداً مع أنّه تمييز نسبة {طبن} إلى ضمير جماعة النساء لأنّ التمييز اسم جنس نكرة يستوي فيه المفرد والجمع.