فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99504 من 466147

والثمرة الشرعية لهاتين الشهادتين المتكافئتين، أن يُقضى بالفصل بينهما فصلًا لا رجعة فيه، بعد أن يدعو الزوج على نفسه باللعن إن كان من الكاذبين، وتدعو الزوجة على نفسها بغضب اللَّه إن كان من الصادقين.

ومحل الشاهد في هذا: أن الأيمان الأربعة التي يؤديها كل منهما تنزل منزلة الشهادات الأربع التي تثبت أو تنفي جريمة الزنا. وقد جعل اللَّه قيمة الشهادات الأربع التي تثبت

الزنا، مكافئة لقيمة الشهادات الأربع التي تنكرها، وهو الأمر الذي يؤكد أن الأنوثة والذكورة بحد ذاتها لا مدخل لأي منهما في قيمة الشهادة.

وإليك نصُ البيان الإلهي الذي يتضمن ذلك: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) } (النور: 6: 9) .

2 -لو كان وصف الذكورة، أو الأنوثة في أمر الشهادة من حيث التسامي برجولة الرجل والهبوط بأنوثة المرأة، لو كان الأمر كذلك لما كانت الأولوية لشهادة المرأة في أمور الرضاعة والحضانة والنسب وغيرها مما تقوم الصلة فيه مع النساء أكثر من الرجال؛ ولما كانت الأولوية لشهادة النساء في كل خصومة جرت بين النساء بعضهن مع البعض، أيًّا كان سببها.

والإسلام يريد الشهادة أن تكون ناصعة واضحة الجوانب مشرقة مثل الشمس، ولا عجب فالشهادة تستحل الدماء والأنفس، والأعراض والأموال؛ لذلك شدد الإسلام في الشهادة، واحتاط لأمرها.

وليس فيما عبر به القرآن الكريم عن ذلك، وضع للمرأة موضع المهانة والازدراء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، حيث عبر اللَّه بنفس هذا التعبير عن حالة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قبل البعثة حينما لم يكن وقد وصل بعد إلى عقيدة يطمئن معها. فقال له تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) } (الضحى: 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت