فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99503 من 466147

ثانيهما: هو موقفه وهو يدلي بهذه الشهادة أمام الحاكم أو القاضي وهذا هو موقف الأداء، والآية واردة في الموقف الأول وهو موقف التحمل، فليس ما يمنع القاضي أو الحاكم من قبول شهادة رجل وامرأة في موقف الأداء، إذا رأى هذه الشهادة جديرة بالاعتبار، وبذلك تكون المرأة في موقف الأداء مساوية للرجل ليست ناقصة عنه، وقد يُؤخذ الدليل على هذا التساوي من الآية نفسها، إذ هي تفرض أن إحدى المرأتين قد تضل، أي: تنسى فتذكِّرَها الأخرى، فيكون الاعتماد عند الحكم على شهادة الأخرى التي ذكرت صاحبتها، أما إذا لم تضل فلا تحتاج إلى من يذكرها، وبهذا يكون قد آل الأمر إلى الحكم بشهادة رجل وإحدى المرأتين في الواقع، وبذلك يتبين لنا أن القرآن الكريم قد سوَّى في موقف الأداء بين الرجل والمرأة.

أما موقف التحمل فهو موقف استيثاق واحتياط؛ بدليل أن الآية الكريمة هنا تطلب الكتابة ثم تطلب الشهادة، وهي بهذا تُرشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهما.

فالمسألة ليست مسألة تقليل من شأن المرأة وعدم اعتراف بأهليتها، وليس في ذلك انتقاص لمكانتها، كما يزعم بذلك عشاق تشويه الإسلام، وإنما هو مجرد احتمال نسيان في أمور لا تهتم بها المرأة غالبًا، وهي خارجة عن طبيعتها، ولا تحرص على الاحتفاظ بها في ذاكرتها.

الوجه الثالث: لا عبرة للذكورة أو الأنوثة في أمر الشهادة.

1 -لو كانت الأنوثة والذكورة تلعبان دورًا في قيمة الشهادة ومدى شرعيتها، لسَمَت شهادة الرجل على شهادة المرأة في باب اللعان، أي: لكانت شهاداتها الأربع بقيمة شهادتين فقط من شهاداته، ولكن الواقع أنها متساويات.

وبيان ذلك أن الرجل إذا اتهم زوجته بالزنا كان عليه أن يدعم اتهامه بتقديم أربعة شهود ممن يعتد بشهادتهم وقد رأوا زوجته وهي تزني، فإذا عجز عن تقديم الشهود كان عليه أن يقسم أربع مرات بأنه صادق فيما يتهمها به. وهذه الأيمان تنزل في الشرع منزلة الشهادة.

وتعطي الزوجة التي تنكر هذه التهمة الفرصة ذاتها، فتقسم أربع مرات بأن زوجها كاذب فيما يتهمها به. ويتبين من ذلك أن أحدهما كاذب بالضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت