فكان الناس في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعملون بما أمر اللَّه به في كتابه فيطلقون طلقة واحدة يستقبلون بها عدة نساء، ولذلك غضب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما بلغه أن رجلًا طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان ثم قال:"أيلعب بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم حتى قام رجل وقال يا رسول اللَّه ألا أقتله".
قال الشيخ أحمد شاكر: وأغلب الظن أن هذا الرجل هو ركانة بن عبد يزيد.
ومن هنا تعلم أن الزواج يحافظ على عقد الزواج إلى أخر مرحلة فيشرع طلقة واحدة
لعل اللَّه يحدث بعد ذلك أمرًا.
14.فإذا حدث وزال الشقاق وانتهى النزاع وجد الزوج والزوجة فرصة للرجعة:
فبعد أن شرع له طلقة واحدة شرع له الرجعة والعودة إلى زوجته ما دامت في العدة، أو بعقد جديد إذا انتهت العدة، وذلك لمرتين بعد الطلقة الأولى، بعد الثانية فتلك فترتان متكررتان لمراجعة الحساب وتقدير الظروف ومحاكمة الأمور وتعقل النتائج والآثار وهذا يحدث غالبًا. فكل من الزوجين يندم ويتنازل عن أمور ويقلع عن أخلاق ويرضى بالعيش في ظل حياة زوجية لا توفر له كل ما يرغب بالمقارنة مع حياة العزلة والانفراد والاتكال على الأهل الذين يضايقهم عادة تحمل أعباء جديدة من النفقة والخدمة وغيرها.
وفي هذا فرصة لكل من الزوجين في المراجعة في العدة، أو العودة بعد انتهاء العدة ففي هذا تمام المراعاة لحق الرجل والمرأة معًا وفي تشريع العدة تمام التقديس لحق الزواج.
15.ونظرًا لأن بعض الأزواج قد يتعسف فما استخدام حق الرجعة ضد المرأة:
فقد جعل الإسلام للطلاق حدًا لا يتعداه، فلم يتركه على ما كان عليه في الجاهلية حتى لا تبقى المرأة القوية في يد الرجل، كما أنه لم يجعله مرة واحدة تنقطع بها العلاقة الزوجية إلى غير رجعة لما يترتب على ذلك من بواعث الحسرة والألم حيث إن الطلاق كثيرًا ما يقع من الزوجين بناءً على تقدير سيء للواقع وعقله من عواقبه، ولكنه جعله ثلاث تطليقات وذلك لاعتبارين:
الأول: عدم استرسال الرجل فيه، واعتياده عليه لأن النطق به مؤلم موجع القلب.