وأما قوله: إن اسم الزنا غير اسم الزواج، فحق لا شك فيه إلا أن الزواج هو الذي أمر اللَّه به وأباحه، وهو الحلال الطيب والعمل المبارك، وأن كل عقد أو وطء لم يأمر اللَّه به ولا أباحه؛ بل نهى عنه فهو الباطل والحرام والمعصية والضلال، ومن سمى ذلك زواجًا فهو كاذبٌ آفكٌ متعدٍ، وليست التسمية في الشريعة إلينا ولا كرامة، إنما اللَّه تعالى قال: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} (النجم: 23) .
أما من سمى كل عقد فاسد ووطء فاسد وهو الزنى المحض زواجًا ليتوصل به إلى إباحة ما حرم اللَّه تعالى أو إلى إسقاط حدود اللَّه -تعالى-: فهو كمن سمي الخنزير كبشًا ليستحله بذلك الاسم، وكمن سمى الخمر نبيذًا أو طلاء ليستحلها بذلك الاسم، وكمن سمى البيعة والكنيسة مسجدًا، واليهودية إسلامًا، وهذا هو الانسلاخ من الإسلام ونقض عقد الشريعة، وليس في المحال أكثر من قول القائل: هذا نكاح فاسد وهذا ملك فاسد؛ لأن هذا كلام ينقض بعضه بعضًا، ولئن كان نكاحًا أو ملكًا فإنه لصحيح حلال؛ لأن اللَّه تعالى أحل الزواج والملك، وقال تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (المعارج: 30) .