والمسلمة مؤمنة بكل الأنبياء، أما غير المسلم فهو جاحد لغير واحد منهم فهو أقل دينًا وإيمانًا فلا يستحق أن تكون له القوامة عليها، ثم إن الزوج غير المسلم ولو كان كتابيًا لا يعترف بدين المسلمة بل يكذب بكتابها ويجحد رسالة نبيها، ولا يمكن لبيت أن يستقر وهذه حالة (القيم) فيه، وعلى العكس من ذلك: إذا تزوج المسلم بالكتابية فإنه يعترف بدينها ويؤمن بنبيها وكتابها الذي أنزله اللَّه، وبذلك يتحقق السكن والرحمة، الَّذَيْنَ يقوم عليهما الزواج، ولا يتأتى من إجبارها على ترك دينها.
ومن عظمة الإسلام في هذا العمل الذي يثبت فيه عدم أنانيته أنه لم يبح أن يرث الرجل زوجته الكتابية إذا ماتت على دينها، كما منع أن ترثه وهي على غير دينه.
ثم كيف يُسلم الإسلام ابنته لرجل كتابي يمنع المرأة من التعلم ويبيح بيع بناته القصر ويعتبر المرأة ذليلة وأسيرة خطإٍ ارتكبه آدم وحواء لا يبيح الطلاق؟ لماذا يرمي الإسلام بناته في نار جهنم. فكيف تنفك المسلمة من الكتابي إذا ظلمها أو سامها سوء العذاب؟ وكيف تحصل على حقوقها التي كفلها لها الإسلام وكرمها بها؟ فهل يجبر الزوج الكتابي على كل هذا، كيف والإسلام ينادي بأنه لا إكراه في الدين؟
وإذا كنا عرفنا من التاريخ الأسود للمرأة بسبب تعاليم الكنيسة وفهم رجالها لنصوص الكتاب فما هو الخير الذي سينتظر المرأة المسلمة لو تزوجت بمسيحي؟ كانت ستزيد من أعداد المعذبات، وكانت ستزداد صفحات تاريخ المرأة سواد على سوادها، ثم
منعًا للتعصب وحقنًا للدماء وتركًا للقيم من أهل الكتاب وشأنه فيما يعتقده من أخلاق التعامل من غير أهل ملته؛ وحتى تستقيم أمور الأسرة جاء منع زواج المسلمة من غير المسلم. فنظرة المسيحية واليهودية لمن يخالف دينهم أنه يستحق القتل، بل يستبيح التلمود سرقة غير اليهودي.
الوجه السادس: أما عن قوله {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} وقوله {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} متعارضه مع قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} ؛ فظاهرها التعارض.
وأجاب أهل العلم عن هذا بأقوال:
القول الأول: 1 - آية المائدة ناسخة لآية البقرة