ثانيًا: عقلًا: وذلك أن العقلاء يقرون أن الأنبياء بشر لكنهم يوحى إليهم؛ وهذه خصوصية لهم، وهم مبلغون عن رب العالمين، فلا إنكار أن يحل اللَّه لهم أشياء دون الناس أو يحرم عليهم أشياء أحلها للناس كما أيقن العقل بأن اللَّه خصهم بالمعجزات.
وقد قسم أهل العلم ما اختص به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى:
القسم الأول: ما أوجبه اللَّه عليه دون الأمة.
القسم الثاني: ما حرمه اللَّه عليه وأحله للأمة.
القسم الثالث: ما أحله اللَّه له وحرمه على الأمة.
وإليك أمثلة لكل قسم مما ذكر
أمثلة على القسم الأول:
-قيام الليل وعليه يدل قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} (الإسراء: 79) .
-تخيير نساءه وعليه يدل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) } (الأحزاب: 28 - 29) .
أمثلة القسم الثاني:
-حرم اللَّه عليه الصدقة: ويدل عليه حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: كان -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أتى بطعام سأل عنه فإن قيل هدية أكل منها وإن قيل صدقة لم يأكل منها.
-حرم عليه أن يورث ماله: ويدل عليه حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- أن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- قال: قال -صلى اللَّه عليه وسلم-"لا نورث ما تركنا صدقة".
أمثلة القسم الثالث:
-الوصال: ويدل عليه حديث ابن عمر"أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم إني أطعم وأُسقى".
-الزيادة على أربع، وهذا بإجماع العلماء: (6)
-الزواج بلا ولي: وقد نص على ذلك عدة من أهل العلم منهم:
الإمام أحمد (1) ، والبغوي (2) ، وابن العربي (3) ، وابن قدامة. وابن عساكر (5) ، وابن حجر.
وغيرهم كثير وليس غرضنا الاستقصاء.