الوجه السادس: أننا لو سلمنا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج امرأة بغير ولي فلا تعارض البتة بين ذلك وبين نهيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النكاح بغير ولي.
وذلك من خلال نقطتين:
الأولى: أن اشتراط الولي إنما كان لأجل الكفاءة، ولا أكفأ في الناس من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال الإمام الشافعي: لا أعلم في أن للولاة أمرًا مع المرأة في نفسها شيئًا جعل لهم أبين من ألا تزوج إلا كفؤً.
وقال ابن عساكر: وجاز له النكاح من غير ولي ولا شهود على الصحيح لأن الولي يراد لتحصيل الكفاءة، ولا كفء أكفأ منه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحرص الناس على الناس وأنفع الناس للناس حيث قال فيه رب العالمين عز وجل: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (الأحزاب: 6) .
ولا يظن بولي يريد كفؤًا لابنته يؤمن باللَّه ورسله يأتيه نبي لينكح ابنته ثم يرده.
وقال ابن حزم: واللَّه -تعالى- يقول: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ. . .} فهذا خارج من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل".
الثانية: أن النكاح بلا ولي من خصائصه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخصائص الأنبياء ثابتة شرعًا وعقلًا وبيان ذلك فيما يلي: