فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم بعل امرأة واحدة، صاحبًا، عاقلًا، محتشمًا، مضيفًا للغرباء، صالحًا للتعليم غير مدمن الخمر، ولا ضراب، ولا طامع بالربح القبيح، بل حليمًا، غير مخاصم، ولا محب للمال يدبر بيته حسنًا، له أولاد في الخضوع بكل وقار، وإنما إن كان أحد لا يعرف أن يدبر بيته فكيف يعتني بكنيسة اللَّه؟.
ولم تحرم المسيحية التعدد مطلقًا وانظر ما يلي:
* كان شارلمان الإمبراطور الروماني المسيحي متزوجًا بأكثر من زوجة، ومن زوجاته (سوارت) و (هولجاور) إلى جانب عدد كبير من المحظيات.
* وكان للامبراطور (ليو السادس) في القرن العاشر الميلادي ثلاث زوجات وتسرى برابعة، وهي التي ولدت له ابنه الإمبراطور قسطنطين الذي حكم الإمبراطورية الرومانية الشرقية.
* وكان لملك انجلترا هنري الثامن ثلاث زوجات فقد تزوج كاترين، آن بولين، حنا سيمور.
* وقد قرر الإمبراطور فلنتيان الثاني الذي ولي الحكم عام 375 م أي في القرن الرابع الميلادي: أن الاقتصار على زوجة واحدة إنما هو من آثار الوثنية الرومانية، ولذلك أصدر أمرًا بجواز الجمع بين أكثر من زوجة، قائلًا: إن المسيحية لم تمنع ذلك، وهذا الاتجاه في التعدد يتلاءم مع ما رآه مارتن لوثر زعيم طائفة البروتستانت، الذي قرر: أن التعدد أمر لم
يحرمه الرب، وضرب مثلًا بإبراهيم الذي كان له ثلاث أو أربع زوجات، لذلك سمح لوثر لأمير هيس الأمير فليب أن يجمع بين زوجتين وقال:
إذا نظر الرجل إلى امرأة وحسنت في عينيه وأحبها وهو متزوج فخير له أن يتزوجها من أن يتخذها خليلة، الأمر الذي جعل طائفة (برسير) في إنجلترا تقرر أن من حق المسيحي أن يجمع بين عدد زوجات.
* ومن علماء المسيحية أنفسهم من يقرر أن نظام الزوجة الواحدة نظام مصطنع، ولا يتصل مطلقًا بالديانة المسيحية في نشأتها الأولى، وإنما هو نظام وضعته الكنيسة كما قرر وول ديورانت قال أرثر فيلبس في كتابه (دراسة الزواج والأسرة في أفريقيا) :
كما أن بعضهم يرى أن التعدد إنما فرضه المسيحيون الأوربيون على أنفسهم، لينفذوه في البلاد التي استعمروها؛ ليبقى لهم فائض خيرات هذه المستعمرات، والمنع لم يكن لسبب ديني وإنما كان لسبب استعماري.