ولعل من أسباب اصطفائه لها أن مثلها في السبايا قليل، فإذا صارت لرجل آخر لعل الآخر يغضب، فقطع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وسد الباب بذلك، وهكذا يتضح نبل القصد وشرف الغاية في كل عمل يعمله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وصحابته الكرام، كما تنكشف أمام أضواء هذه الحقيقة المشرقة الناصعة خبث نوايا وسوء قصد الذين يفسرون تزوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بصفية ذلك التفسير المقصود به الطعن في مقام الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث يرون أنه تزوجها لمجرد الشهوة والمتعة، وهذا عجب لأن المسلمات كثير ويتمنين ذلك، فكأن المتكلم يرى أن ليس في المجتمع الإسلامي امرأة تصلح للزواج حتى جاءت -رضي اللَّه عنها-!!.
الزوجة الحادية عشرة: ميمونة بنت الحارث -رضي اللَّه عنها-.
* هذه السيدة المباركة تزوجت قبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلين:
الأول منهما: ابن عبد ياليل الثقفي مات عنها أو فارقها، والثاني: أبو رهم بن عبد العزى ومات عنها.
* تزوجها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي آخر زوجاته -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يتزوج بعدها.
* تزوجها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سنة سبع من الهجرة، قالت عنها السيدة عائشة -رضي اللَّه عنها-: أَمَا إنها كانت من أتقانا للَّه وأوصلنا للرحم.
* تزوجها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي أرملة قد بلغت من الكبر عتيًا.
* من الحكم في زواجه -صلى اللَّه عليه وسلم- بها ربط صلته -صلى اللَّه عليه وسلم- بأقاربه المصاهرين لأقاربها ونشر أحكام الدين والدعوة.
فهل نجد أثرًا للهوى والشهوة في مثل هذا الزواج الكريم، أم إنه الفضل، والمروءة، والبر والإحسان، والعطف، والرحمة، والسياسة، والكياسة، لكل ذلك دعاه إلى مثل هذا الزواج النبيل الذي دل على بعد نظر الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وسمو قصده وجميل إحسانه بالمؤمنات.