* كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد وفاة خديجة وأبي طالب في عام واحد يناله أذى قريش، وقبل ذلك كان أبو طالب يمنعه في الخارج، وكانت خديجة تضمد جراحه في الداخل، أما الآن قد ماتا جميعًا، وكان الصحابة يودون أن لو تزوج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى فاتحته خولة بنت حكيم السلمية، واقترحت عليه عائشة ثم سوده.
* ولقد كانت سودة -رضي اللَّه عنها- مسنة حيث كانت قرابة الستين من العمر، وليس لها من الجمال أو المال نصيب، وما تزوجها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا ليجبر كسرها ويرحم شيخوختها، وقد أبلت في الإسلام بلاء حسنًا وتحملت المخاطر والأهوال في الهجرة مع زوجها إلى الحبشة ثم في العودة إلى مكة، ولما مات زوجها صارت مهيضة الجناح معرضة لنكال أبيها الذي كان مشركًا.
* كان الحل الوحيد لسودة أن يتزوجها رجل من المسلمين -والمسلمون يومئذ قليل- ليحميها ويرد عنها الفتنة في دينها.
* لم يكن غير رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لينقذ هذه المسكينة، ويعوضها خيرًا فيتخذها زوجًا ويجعلها أمًا راعية لبناته.
* لقد ظل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معها قرابة ثلاث سنوات حتى دخل بعائشة، وعلى هذا كان -صلى اللَّه عليه وسلم- فوق الثلاث والخمسين ولم يكن عَدَّدَ الزوجات.
* لما تزوج -صلى اللَّه عليه وسلم- بعائشة تنازلت سودة عن ليلتها لعائشة حبًا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يكن رغب في طلاقها كما تذكر بعض الروايات، إنما الصحيح أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج عائشة وكانت صغيرة فرحمت سودة وحشتها وأرضت رسول اللَّه بدرجة أكثر فتنازلت عن ليلتها لعائشة.
* وبهذا ترى أن التعدد الفعلي لم يبدأ إلا بعد زواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بحفصة -رضي اللَّه عنها- كما سنذكر.
* مَنْ أولى العقول قال إن مَنْ أراد أن يرضي شهوته بعد وفاة زوجته لأنها شهوة جامحة فليذهب ليتزوج بامرأة عجوز مسنة أرملة أكبر منه في السن وهو فوق الخمسين؟
* وبهذا ترى وتعلم أن الزواج بسودة لا يوجد فيه أدنى شيء ولا اتهام بشهوة؛ ولو كان لما كان عيبًا ما دام في الطيب الحلال المشروع، فمن الثالثة. . .؟