حيث كان الواحد منهم يتبنى ولد غيره، فيقول: له أنت ابني وترثني، وما كان الإسلام ليقرهم على باطل ولا ليتركهم يتخبطون في ظلمات الجهالة، فمهد بذلك أنه ألهم رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتبنى زيد بن حارثة على عادة العرب قبل بعثته -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبعد ذلك زوجه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بابنة عمه زينب بنت جحش الأسدية -رضي اللَّه عنها-، وقد عاشت معه مده من الزمن، ولحكمة يريدها اللَّه تعالى: ساءت العلاقة بينهما، ثم طلقها زيد، ثم أمر اللَّه رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتزوجها ليبطل بدعة التبني ويقيم أسس الإسلام، ويأتي على الجاهلية من قواعدها، ولكنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخشى من ألسنة المنافقين أن يتكلموا فيه ويقولوا تزوج محمد امرأة ابنه؛ فكان يتباطأ حتى نزل العقاب الشديد لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في قوله تعالى: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) } (الأحزاب: 37) وهكذا انتهى حكم التبني وبطلت تلك العادات التي كانت متبعة في الجاهلية؛ وكانت دينًا تقليديًا لا محيد عنه، ونزل قوله تعالى مؤكدًا هذا التشريع الجديد
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب: 40) ، وسيأتي مزيد لذكر حكم هذا الزواج فيما يأتي إن شاء اللَّه. اهـ.
ثالثًا: الحكمة الاجتماعية.