فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9924 من 466147

وقد أعرضتُ عن ذكرِ الحُجَجِ والأدلَّةِ هُنا، وفي غيرهِ من المواضِعِ إلا قليلاً؛ لأنَّ قصدي بيانُ تصَرُّف العربِ في لُغَتِها واتِّساع معانيها.

وهذا الكلامُ في الإطلاقِ والتقييد في الحكم المتعلق بخطابَيْنِ.

* وأما الحكمُ المُعَلَّقُ بخطابٍ مقيَّدٍ بصفةٍ من الصفات، أو بشرطٍ من الشروطِ، ففيهِ أيضًا خِلافٌ عندَهُم.

-أمّا الحكمُ المعلَّق على الشرطِ، فإنه يدلُّ على أنَّ ما عَداهُ بخلافِهِ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ بشرائطِ الاستدلالِ.

-وأما المعلق على الصفَةِ، فإنه يدلُّ على أن ما عَدا الموصوفَ بخلافِهِ عندَ الشافعي وجماهيرِ أصحابه وغيرِهم، ولا يدلُّ عندَ كثيرٍ من أهلِ العلمِ.

والتحقيقِ ما ذكرهُ بعضُ محققي الشافعيَّةِ، وهو أنَّ الواجبَ على الناظرِ أن يتأملَ مخرجَ الخطابِ وسياقَهُ، وما تقدّمَهُ من القرائنِ والكلام:

فإنْ وجدَ دليلاً يستدلُّ به على الجمعِ بين المسكوتِ عنهُ والمذكورِ، صارَ إليه.

وإنْ لم يجدْ دليلاً، أمضى الحُكْمَ في المذكور على مُقْتَضى الخطابِ، ثم نَظر في حكمِ المسكوتِ عنه على سبيل ما يَنْظُر في الحوادثِ التي تُعْدَمُ فيها النصوص:

فإن وجدَ دليلاً يَجْمَعُ بينَ المذكورِ والمسكوتِ عنه، جمعَ بينَهما في الحكم.

وإنْ وجدَ دليلاً يدلُّ على الفَرْقِ بينهما، فَرَّقَ بينهما.

فمثالُ ما دل عليه الدليلُ في مخالفةِ المسكوتِ عنه للمذكور: قولُه:

"في سائِمَةِ الغَنَمِ زكاةٌ"، فهذا نظرَ فيه الناظرُ، ونظرَ في سائرِ الأموالِ الزَّكاتِيَّةِ، وجدَ الزكاةَ قد عُفي عنها فيما اتُّخذَ للبَذْلَةِ وللعَمَلِ، ولم يكنْ للتَّنْمِيَةِ، عَلِمَ بذلكَ أن ذكرَ السوم شرطٌ؛ لأنَّ المعلوفَةَ يُحْبِطُ علفُها نماءَها.

ومثله أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أيُّما رَجُلٍ باعَ نَخْلا قَدْ أبّرَتْ، فَثَمَرَتُها للبائِعِ، إلا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتاعُ"، فإذا نَظَرَ الناظِرُ، وَوَجَدَ الَّذي لم يُؤَبَّرْ مُسْتكنًّا غيرَ ظاهرٍ، فهو كالجَنينِ في بَطْنِ الجاريةِ، والَّذي أُبِّر غيرُ مُسْتكنٍّ، فهو كظهورِ الجنينِ بالوِلادة، فعلمَ أن الإبّارَ حَدٌّ، وأن الذي لم يُؤَبَّرْ يدخلُ في المبيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت