فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99232 من 466147

المتمدنة فإننا لا نجد لذلك سببا أقوى من هذا الفقر المدقع الذي يدفع النساء إلى

ركوب هذا المركب الخشن والالتجاء إلى بؤرات الفساد حيث يبعن أعراضهن ابتغاء

القوت واللباس. ولقد قال الأباهوك والسيدة دوق غوردون: إن ثم أحوالا

مخصوصة مجردة عن كل اعتبار ديني تدفع الناس في الشرق إلى التزوج بأكثر من

امرأة واحدة، إن تقدم الحركة الفكرية في العالم وتغيير تلك الأحوال المخصوصة قد

حديا بالناس إلى إبطال هذه العادة والتبرئ منها الآن، ولذلك نرى أن تلك البلاد

الإسلامية التي زالت منها تلك الأحوال المخصوصة أصبح أهلها ينظرون إلى هذه

العادة بعين السخط فعلا، ويعدونها مخالفة للشرع والدين تمامًا، وأما البلاد التي ما

زالت فيها أحوال المجتمع على نقيض ذلك فإن تعدد الزوجات فيها باق ولازم البقاء

حتمًا.

ورب معترض يقول: إن عبارة الشرع في هذا الموضوع تحتمل تأويل

الفقهاء واختلافهم، وإن تعدد الزوجات لا يبطل إذًا إلا بعد عناء طويل، وإن وراء

العقبة الاجتماعية عقبة دينية أخرى، وإننا مع اعترافنا بوجاهة هذا الاعتراض وأنه

يستحق في الواقع اعتبار المسلمين الذين يرغبون في تخليص دينهم من الشبهات

نقول: إن موافقة القوانين أيًّا كان نوعها لأحوال كل زمان ومكان هو دليل نفعها

وخيرها للناس، وإن قانون الزوجية الموجود في الآيات القرآنية الشريفة تنطبق

عليه هذه الصفات تمام الانطباق، فإن ذلك القانون يوافق تمام الموافقة أحوال

المجتمع المدني الحاضر كما يوافق أحوال المجتمع القديم، فلا هو إذا بمتغافل عن

حاجات الإنسانية الراقية ولا هو بمتناس أن ثم شعوبا وقبائل في الأرض تجر عليها

وحدة الزوجية أشد المصائب وآلمها، ففي الوقت الذي تفهم عبارة القرآن كما هو

المقصود منها تمامًا، وفي الوقت الذي تطبق تطبيقًا، موافقًا لأحوال الزمان، تزول

هذه العادة وتنمحي بلا صعوبة ألبتة، ولا ريب أن هذا الوقت الذي يفحص فيه

المسلمون أقوال نبيهم فحصًا جديدًا ويضربون عرض الحائط بتفاسير بعض رجال

الدين ليس ببعيد إن شاء الله.

وإن أوربا التي يذكر تاريخها ما كان من تصرف رجال دينها في كثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت