فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99228 من 466147

الرومانيين الإغريق، وهذا قول مخالف للواقع والتاريخ؛ ذلك لأن هؤلاء القوم

استدلوا على صحة قولهم بشهادة اثنين من كتاب الرومان، ولكن هذه الشهادة على

كونها لم تثبت، لم يعززها كتاب آخرون، فإن هذين الكاتبين مشهوران، بطمس

معالم الحقائق اتباعًا لأهوائهما. والواقع أننا إذا تمشينا مع تاسيتش، وهو أحد هذين

الكاتبين، فيما زعمه عن وحدة الزوجية بين الألمان، فإننا نرى أنفسنا أمام حقيقة

تاريخية تفسد عليه زعمه، وهذه الحقيقة ذكرها أغلب المؤرخين وهي وجود أثر

من آثار تعدد الزوجات القديمة في الطبقة العليا من الألمان في القرن التاسع عشر.

الحقيقة أن تاسيتش أراد من ذكر هذه الأكذوبة في كتابه أخلاق الألمان

استفزاز عواطف بني وطنه الرومانيين لمجاراة الأخلاق الموهومة لجيرانهم

الألمانيين ليصلحوا من شئونهم ويقلعوا عن شهواتهم واتخاذ السراري والحظيات.

هذا، وإذا استأنفنا البحث عن تاريخ تعدد الزوجات في الدولة الرومانية وجدنا

أن هذه العادة كان معترفًا بها في أواخر الجمهورية في بداية الإمبراطورية، وإن

الاعتراف بهذه العادة ظاهر من المنشور الذي أذاعه القائمون بأمر الحكومة حينئذ

لإبطال هذه العادة، ولكن هذا المنشور لم ينجح نجاحه المطلوب فيكفينا لإثبات ذلك

أن الإمبراطرة هناريس وأركاديوس اللذين حكما في نهاية القرن الرابع،

وقسطنطين وولده فيما بعد، لازموا العادة القديمة، على أن ثلانتين الثاني أصدر

منشورًا بعد ذلك أيضًا أذن فيها لمن يريد من الرعية أن يتزوج بعدة نساء، وليس

في تاريخ الكنيسة ما يدلنا على أن رجال الدين عارضوا هذا القانون بل بقي معمولاً

به لدى من خلفه من الإمبراطرة حتى جاء جوستنيان كما أسلفنا فأعاد منعها، ومن

العبث أن يظن أن هذه القوانين الجديدة وضعت تطبيقًا لأحكام دينية مسيحية فإن

أكبر مستشاري هذا الرجل جوستنيان ما كان يعترف بوجود الله ومع ذلك فإن هذه

القوانين لم تُحَّوْل ذلك التيار الجارف قيد شبر، وكل ما يقال فيها: إنها كانت فاتحة

حياة فكرية للعالم الجديد، وإذا كانت وحدة الزوجية قد انتشرت في أوروبا الآن

فليس ذلك نتيجة من نتائج هذه القوانين وغيرها، وإنما هي نتيجة عمل تفكيري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت