فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99226 من 466147

يعقر ما شاء من النساء بغير حرج، وأما شعوب ثراسيا وليديا وبلاسجيا، تلك

الشعوب التي قطنت في أماكن شتى من أوروبا وغرب آسيا، فقد بلغت عادة تعدد

الزوجات عندهم حدًّا يقصر عنه الوصف.

هذا ما كان من تعدد الزوجات في الشرق القديم، وأما الغرب فقد كانت المرأة

في أثينا مهد المدنية والحضارة منه كمنزلة المتاع تعرض في الأسواق، وتنقل من يد

إلى يد، وبالجملة يحق عليها كل ما كان يحق على أثاث البيت الصرف، كان

الأثينيون فوق ذلك يعتبرون المرأة شيطانًا لا غنى عنه في ترتيب المنزل وتربية

الأطفال، وكان يحق للرجل منهم أن يأخذ ما شاء من النساء بغير حساب، وأما

الشارع في إسبارطة فإن كان لم يأذن للرجل باتخاذ أكثر من زوجة إلا في ظروف

مخصوصة، فقد أجاز للمرأة أن تتخذ أكثر من بعل واحد.

هذا، وأما الدولة الرومانية فإنه يحتمل أن الظروف المخصوصة التي تكونت

فيها هذه الدولة أبت أن تجعل تعدد الزوجات مشروعًا في بدء حياتها، ومهما يكن

من أمر حكاية اعتصاب نسوة الصابيين المشهورة وقيمتها التاريخية فلا ريب عندي

أن وجود هذه الحكاية وتناقلها من السلف إلى الخلف من شأنه إرشادنا صراحة إلى

الأسباب التي ساعدت على وضع تلك القوانين الأولية للزواج في الدولة الرومانية

رغمًا من بقاء عادة تعدد الزوجات في البلاد المحيطة بها برومية من كل جانب،

خصوصًا بين الإنزسكانيين، ولقد كانت نتيجة احتكاك الرومانيين عدة قرون مع

بقية شعوب إيطاليا والحروب والفتوحات التي وقعت حينئذ كذلك، وكل ما كان من

أمر الأبهة والفخفخة التي جاءتهم على أثر نجاحهم في الاستعمار، كان نتيجة ذلك

كله أن سقطت منزلة العقود الزوجية المقدسة وأصبح الرجال يعيشون مع النساء

بغير عقد أو كتاب، بمعنى أن النساء جميعا أصبحن في منزلة السراري والحظايا،

ومما زاد هذه الحالة قوة وثباتا ما كان من أمر قوانين البلاد التي اضطرت إلى

الاعتراف بهذه الحالة رسميًّا، فالحرية المطلقة التي أعطيت للمرأة حينئذ، وضياع

ذلك الرباط الذي كان يربطها بالرجل، والحالة الناشئة عن ذلك من استبدال الرجل

لنسائه أو نقلهن من يد إلى يد، كلها أمور تدل صراحة على وجود عادة تعدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت