وقال عبد الملك بن مروان لرجل من غطفان: صف لي أحسن النساء؟ قال: خذها يا أمير المؤمنين ملساء القدمين، ردماء الكعبين، ناعمة الساقين، ضخماء الركبتين، لفاء الفخذين، ضخمة الذراعين. رخصة الكفين، ناهدة الثديين، حمراء الخدين، كحلاء العينين، زجاء الحاجبين لمياء الشفتين بلجاء الجبين، شماء العرنين، شنباء الثغر، محلولكة الشعر، غيداء العنق، مكسرة البطن. فقال: ويحك وأين توجد هذه؟ قال:
تجدها في خالص العرب وفي خالص الفرس.
وقال حكيم: عليكم بمن تربت في النعيم ثم أصابتها فاقة فأثر فيها الغنى وأدبها الفقر: وقال رجل لخاطب: ابغ لي امرأة لا تؤنس جارا ولا توطن دارا، يعني لا تدخل على الجيران ولا تدخل الجيران عليها، وفي مثل هذه قال الشاعر:
هيفاء فيها إذا استقبلتها صلف ... عيطاء غامضة الكعبين معطار
خود من الخفرات البيض لم يرها ... بساحة الدار لا بعل ولا جار
وقال الأعشى:
لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ... ولم تر الشمس إلّا دونها الكلل
وكانت امرأة عمران بن حطان من أجمل الناس وجها،
وكان هو من أقبح الناس وجها، فقال لها يوما: أنا وإياك في الجنة إن شاء الله تعالى، فقالت له: وكيف ذلك؟ فقال:
لأني أعطيت مثلك فشكرت وأعطيت مثلي فصبرت، والصابر والشاكر في الجنة. وقال بعضهم: رأيت في طريق مكة أعرابية ما رأيت أحسن منها وجها، فقعدت انظر إليها، وأتعجب من جمالها، فجاء شيخ قصير، فأخذ بردائها وسار بها ومضى فلقيتها مرة أخرى، فقلت لها: من هذا الشيخ؟ قالت: زوجي. قلت: كيف يرضى مثلك بمثله فأنشدت:
أيا عجبا للخود يجري وشاحها ... تزف إلى شيخ بأقبح تمثال
دعاني إليه أنه ذو قرابة ... يعزّ علينا من بني العم والخال
وسمع بعضهم قائلا يقول:
ومن لا يرد مدحي فإن مدائحي ... نوافق عند الأكرمين نوامي
نوافق عند المشتري الحمد بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام
فقال: يا ابن أخي ما بلغ من نفاق بنات الحارث بن هشام؟ قال: كن من أجمل الناس وجوها وكان أبوهن إذا زوجهن يسوقهن ومهورهن إلى بعولتهن. فقال: يا ابن أخي لو فعل هذا إبليس ببناته لتنافست فيهن الملائكة المقربون.
وقال عبد الملك لابن أبي الرقاع كيف علمك بالنساء؟
قال: أنا والله أعلم الناس بهن، وجعل يقول:
قضاعية الكعبين كندية الحشا ... خزاعية الأطراف طائية الفم
لها حكم لقمان وصورة يوسف ... ومنطق داود وعفة مريم