فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9921 من 466147

والذي يجوز تخصيصُه نطقُ الكتابِ والسُّنَةِ، والذي يجوزُ التَّخصيصُ بهِ الكتابُ والسُّنَةُ والإِجماع، وقد مضى في الفَصْل الذي قبل هذا أمثلةُ التَّخصيصِ بالكتاب والسُّنَةِ والإجْماعِ.

وأما التَّخصْيصُ بالقِياسِ، ففيِه خِلافٌ بين الأُصوليينَ، والصحيحُ جَوازُ التَّخصيصِ بهِ؛ لأنه دليلٌ، فَجازَ التخصيصُ بهِ كسائر الأدِلَّةِ، ومثالُه قولُ اللهِ تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] , وقوله تعالى في الإماءِ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] فهذا تخصيصٌ للأَمَةِ يُخْرِجُها منْ عُموم آيةِ الجَلْدِ، ثمَ قِيسَ العَبْدُ على الأَمَةِ، فَجُعِلَ حده خَمسينَ كَحَدها، فالآية مخصوصَةٌ بالأمَةِ باللَّفظ، ومخصوصَةٌ بالعبدِ بالقِياس على الأَمَةِ.

الفصلُ الرابُع في ترتيبِ العامِّ على الخاص

وذلك على ضربين:

أحدُهما: أن يكونَ حُكْمُ الخاص دافِعاً الحكمَ العامَّ، فالعامّ مرتَّبٌ على الخاصِّ؛ لأن العامَّ لا يمكنُ استعمالُه في جميع أفرادِهِ إلا بإبطال الخاصِّ، وذلك لا يجوز، ومثاله آية السرقة، والميراث، وغير ذلكَ ممَّا قَدَّمْتُهُ.

الثاني: أن يكون الخاصّ لاَ يَدْفَعُ حُكْمَ العامِّ، وإنما خُصَّ بعضُ أفرادِه بالذِّكْر، فهذا لا يُخَصّ بهِ العامّ؛ لأن استعمالَهما مُمْكِنٌ، وليس بينهما تنافٍ، ولا اختلافٌ، وكأنَّ المخصوصَ وردَ فيه خَبَرانِ: خبرٌ يشتملُ عليهِ مع غيرِه، وخبرٌ ينفرِدُ بذكرِه.

مثالُ ذلكَ: قولُ الله - تبَارك وتَعالى -: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 241] وقولهُ تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] وقولُه تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ

طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا [البقرة: 236] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت