فهم يرجعون إلى كتب اللغة العربية وينقلون المعنى اللغوي للكلمة القرآنية ، ليصرفوا الناس عن المعاني الشرعية للكلمة.
المعاني التي جاء بها الإسلام ، وجاهد النبي من أجلها. وجمع الناس عليها. ومعلوم أن كل كلمة أو مصطلح إسلامي له معنى لغوي ثم أحدث القرآن له معنى شرعي. كالصلاة مثلاً معناها اللغوي الدعاء ، ثم استحدث الإسلام بها المعنى المعروف.
والزكاة. معناها اللغوي النماء والزيادة.
والحج معناه اللغوي القصد إلى أي مكان عظيم.
ثم استخدم الإسلام هذه الألفاظ في معانيها الإسلامية.
فإذا حاول العلمانيون تفسير القرآن الكريم بالمعاني اللغوية السابقة على الاستعمال الإسلامي فهذه انتكاسه فكرية.
وهدم لما أحدثه الإسلام من معاني.
وتجريد الساحة من المفاهيم الإسلامية:
ويظهر هنا جيداً في كلمة"الشريعة"بالذات. فكتب اللغة تقول: الشريعة هي شرعة الماء. التي تطلق عليها اللهجة المصرية اسم"ترعة"أي مجرى الماء. ثم استعير اسم الشريعة من مجرى الماء واستعمل للطريقة الإلهية. تشبيها بتشريعة الماء.
ووجه الشبه - كما قال الراغب الاصفهاني:
المنافع في المعنيين - من ريّ وتطهير.
وأصبحت كلمة الشريعة بمعناها الإسلامي الجديد تعني أحكام الله ... هداية للناس ، ومنهج تربية لهم ، وحاكمه لحكامهم {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا}
ومعلوم أن بعد الإسلام لا يمكن أن نرجع إلى المعنى اللغوي ونهمل المعاني الشرعية {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}
فمنذ العهد المكي والقرآن يستخدم كلمة الشريعة بثوبها الجديد ومعناها الإسلامي.
واستمر الاستخدام القرآني للكلمة حتى آخر العهد المدني عندما نزلت سورة المائدة آية 18 - التي ذكرناها وسوف تبقى.
وقد فهم المشركون في مكة المقصود من كلمة الشريعة بمعناها الجديد.