والذي أرتاح له أن مسألة النفقات تختلف من زوجة إلى زوجة أخرى في عصرنا - في غير الضروريات والحاجيات ، فالزوجة التي تعيش في الريف لا يلزمها كل ما يلزم نساء المدينة ، كما ذكرنا. وللمريضة والطالبة وأم الأولاد نصيبها.
فليحاول أن يبرئ ذمته. والله في عونه.
والمساواة في كتب فقه الأصول تنصُّ على فروق مادية سهلة ، كحفنة من القمح أو مثلها من الشعير أو قطف عنب.
ومعلوم أن هذا هو الحدُّ الأدنى.
ولا نهمل حالة الزوج الذي يقوم بهذا الحِمْلِ وحده ، ونساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كان منهن بنات ملوك ، وبنات شيوخ عشائر ، كالسيدة"صفية بنت حيي بن أخطب"- ملك اليهود - ، والسيدة"جويرية بنت سيد بني المصطلق"، و"أم حبيبة بنت أبي سفيان"- بنات ملوك وقادة ، ومع ذلك كن يعشن في عيشة واحدة متقاربة.
وقد ناقش الدكتور"أحمد علي طه ريَّان"الموضوع مناقشة واسعة في كتابه"تعدد الزوجات"وناقشتُه من قبل في"زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - 1973 م"مع طلاب جامعة القاهرة.
متاعب التعدُّد وموضوع الغيرة:
لو كانت متاعب التعدُّد للزوجات تقف عند ضرورة أن ينام حيث يفرض عليه الواجب ، ويلتزم بينهما في النفقة على ما بينا. ربما هان الأمر.
ولكن المطلوب أبعد من كل هذا وأشدُّ.
موضوع الكلمة يحاسب عليها ، وبشاشة الوجه ،
وأفعال الغيرة. وما أدراك ما الغيرة ؟
لقد سيطرن حتى على أمهات المؤمنين ، مع أن القرآن الكريم قال عنهن: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ}
وسبب شدة غيرتهن أن الرجل كلما كان عظيماً كلما زادت غَيرةُ الزوجات عليه ، فكيف إذا كان الزوج هو النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي جمع الله فيه محاسن الأمة ليكون قدوة لها في كل كمال.
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي نساءَه ، ويُعِدُّهنَّ لأمر عظيم.