فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9917 من 466147

الخامسة: العبيدُ يَدْخلون في الخِطاب للأحرار؛ كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 153] {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} [البقرة: 21] بِوَضْعِ اللُّغَةِ؛ لصلاحِ اللَّفْظِ لهمْ.

وهل يَدْخلون بعُرْفِ الشرع؟ اختلفَ أهلُ العِلمِ في ذلك:

فقال قوم: يَدْخلون، وصحّحَ في"جَمْعِ الجَوامِعِ"دخُولَهُمْ في مَحَلِّ الإطلاقِ، ولا يَخْرُجون إلا بدليل.

وقال قَومٌ: لا يدخلونَ إلا بِدليل.

وقال أبو بكرٍ الرَّازِيُّ منَ الحَنَفِيَّةِ: إنَ كانَ الخطابُ لحقِّ الله تعالى، دخلوا، وإن كانَ لحقِّ العِباد، فلا يَدْخُلون.

والصَّحيحُ هو الأَوَّلُ، والدَّليُل عليه بعدَ اللغةِ استقراءُ آياتِ القرآنِ الكريمِ، فكلُّ حكمٍ أَطْلَقَ الكِتابُ الخِطَابَ، دَخَلوا فيه، ولم يُفْرَدوا فيه بالذِّكْرِ.

كقولِ اللهِ تبَارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: 178] .

وكقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] .

وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] .

وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] ، وغيرِ ذلكَ من الآياتِ الكريماتِ.

وأَيُّ موطِنٍ لا يَدْخلونَ فيه، فإنَّهُ لا بُدَّ من بيانِ تَخْصيصِهم بالحُكمِ، إما في الكِتاب، أو السنة؛ كقولِ الله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] ، وكبيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عدَمَ وجوبِ الجُمُعَةِ على العَبْد، وغيرِ ذلك.

وكلام الشافعي في"الأم"يدل على ما قلته.

السادسة: النِّساءُ لا يَدْخُلْن في جَمْع الرّجالِ؛ لأنَّ لهنَّ لَفْظاً مَخْصوصاً، كَما أَن للرّجالِ لَفْظاً مَخْصوصاً. وقال الحنفيةُ وابنُ داودَ: يَدْخُلْنَ؛ لكثرةِ استعمالِ ذلكَ، ورجَّحَهُ بعضُ أهلِ اللُّغة.

السابعة: ذهبَ أكثرُ أهل اللُّغَةِ إلى أَنَّ النِّساءَ لاَ يدْخلْنَ في لَفْظِ"القَوْمِ"حقيقةً، ولا يُطْلَقُ على النِّسَاء إلاّ إذا كانَ فيهنَّ رجُلٌ، واختص الرِّجال بهذا اللفظ؛ لأنهم يقومون في الأمور عند الشدائد، قال زهير: [البحر الوافر]

وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت