وإذا انتقل الميراث من عمود النسب إلى الحواشي يوزع بينهم من غير أن تستبد قرابة دون قرابة ، فإذا كان إخوة أشقاء ولأب ولأم ، وزع بينهم الميراث ، فأولاد الأم يأخذون عند وجود الأشقاء مع تعارف الناس جميعاً على أن الأشقاء أقوى قرابة ، ولكن قرر القرآن ذلك لكيلا تتحيز التركة في جانب واحد ، وفوق ذلك يكون في ذلك إعلان لنصرة الأمومة وقوة علاقتها ، وأنها تربط بين أولادها كما يربط فيشعر الإخوة الذين تربطهم الأم بأنهم في قوة القرابة بدرجة تقرب من قوة الأب ، وإن هذا قد يؤدي إلى ألا ينفر الأولاد من زواج أمهاتمهم ، ولا يعضلوهن لتوهم عار أو نحوه ، لأنهم يعلمون أنهم بهذا الزواج يصلون قرابات بقرباتهم ، ويزيدون الأنصار والأولياء ، وإنهم يرثون بمقتضى أحكام القرآن مع وجود الأم ، فيكون للأم
وأولادها من غير أبي المتوفي بذلك قدر موفور من التركة ، يصل إلى نصفها أحياناً ، وما يئول للأم يئول إليهم بعضه ، فيكون لهم قدر كبير.