وإن ملاحظة الحاجة هو السبب في أنه كانو ميراث الذكر ضعف ميراث الأنثى ، لأن التكليفات المالية على الزوج دائماً ، وليس على المرأة تكليفات مالية كتكليفات الرجل ، والفطرة التي أقرتها الشريعة تجعل المرأة قوامة على البيت ، والرجل عاملاً كادحاً في الحياة ، وهذا بلا شك يجعل حاجة المرأة إلى المال دون حاجة الرجل ، ولا شك أن التفاوت لتفاوت الحاجة عدل ، والمساواة عند تفاوتها ظلم ، وهي من المساواة الظالمة لا العدالة.
ثالثتها: أن الشريعة الغراء بنص القرآن وصحيح الحديث تتجه بالميراث إلى التوزيع دون التجميع ، كما أشرنا ، فالقرآن لم يجعل الميراث في وارث واحد يستبد به دون الباقين ، فلم يجعلها
للولد البكر ، ولم يحعلها للأبناء دون الآباء ، بل وزع التركة بين عدد من الورثة ، والصور التي يستبد فيها وارث بالتركة نادرة جداً ، وهي تكون حيث يقل الأقارب ، وما كان نظام التوريث ليخلق القرابة بل يوزعها بالعدالة والقسطاس بين القرابة فيوزع بمقدار قربها وقوتها ، ولذا ترى الأولاد حميعاً يشتركون في الميراث بحكم القرآن ، وقد يشاركهم أولاد الأولاد وإن كان آباء ، فإنهم يشاركونهم لا محالة وكل ذلك فيه توزيع لا تجميع.