وإن التوزيع الذي تولاه الله في كتابه العزيز يقوم على دعائم ثلاث:
أولاها: أنه يعطي التركة للأقرب الذي تعتبر حياته امتداداً لشخص المتوفي من غير تفرقة بين كبير وصغير ، ولذلك كان أكثر الأسرة حظاً في الميراث الأولاد ، ومع ذلك لا ينفردون بالميراث ، بل يشاركهم فيه غيرهم ، ولكن لا يكون مجموع ما يستحقون أقل من النصف ، وإن مشاركة غيرهم بنحو النصف هو لمنع تجميع المال في جانب ، فالأبوان يأخذان الثلث ، ثم يكون بعدهما لأولادهما وهم إخوة المتوفي الذين يئول إليهم نصيب الأبوين ، فيكون الاشتراك في المال بدل الانفراد ، وإن لم يكن أبوان فقط يأخذ الإخوة مع الأولاد كالخال ، إذا كان فرع أنثى فمع الميراث يكون للأقرب لم يكن الإعطاء على سبيل الاستئثار بل على سبيل الاشتراك.
وثانيتها: الحاجة ، فيكثر القدر في الميراث كلما كانت الحاجة أشد ،
ولعل ذلك هو السر في أن نصيب الأولاد أكثر من نصيب الأبوين ، مع أنهم في درجة واحدة من القرابة ، بل إن الأبوين لهما نوع ملك في مال ولدهما لقوله عليه السلام:"أنت ومالك لأبيك"ولكن حاجة الأولاد إلى المال أشد لأنهم في غالب الأحوال ذرية ضعاف ، خصوصاً إذا كان الأبوان على قيد الحياة وهم يستقبلون الحياة والأبوان يستدبرانها ، ولهما في الغالب فضل مال محاجتهما إلى المال كحاجة الذرية الضعاف ، وما يرثه الأبوأن يكون لأولادهما ، وهم في الغالب كبار ، وسيرثون الأب في الطريف والتالد من المال بينما الذرية لا ترث شيئاً.