كما تشاء ، فتضيع عليه التكليفات المالية ، وإن هذه التكليفات تقيده إن كان الطلاق بيده ، ولا تقيدها إن كان بيدها.
ثانيهما: ما لوحظ من أن المرأة تحكمها العاطفة وتؤثر فيها الحال الوقتية ، وقد قال النبي في وصف معاملتها لزوجها:"يحسن إليهن الدهر كله ثم يسئ مرة فتقول: ما رأيت منه خيراً قط"وقد لوحظ أن النسوة اللائي تكون عصمتهن بأيديهن بمقتضى تفويض الطلاق ، يطلقن لأتفه الأسباب.
ولكن هذل للمرأة أن تطلب الطلاق لمجرد أنها تبغض الزوج ؟ نعم لقد قرر ذلك المالكية وأخذوه مما روى من حديث البخاري: أن امرأة ثابت بن قيس قال:"يا رسول الله ، ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ، إني لا أطيقه بغضاً ، فقال رسول الله: تردين عليه حديقته ؟ قالت: نعم. قال: إقبل الحديقة وطلقها تطليقة ، وبهذا افتدت".
ومن هذا ومن بعث الحكمين عند الاختلاف ، إذا تعذر الوفاق قرر مالك أن القاضي إن تبين أنها ناشرة لبغضها لزوجها يفرق بينهما ويلزمها بالمهر الذي دفعه ، ولقد قال ابن رشد في هذا المقام:"الفقه أن الفداء إنما جعل للمرأة في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق ، فإنه لما جعل الطلاق بيد الرجل إذا فرك المرأة ، جعل الخلع بيد المراة إذا تركت الرجل".
هذا هو الطلاق في الإسلام وقد تهجم عليه المتهجمون وتبعهم الضالون وادعوا استمراره مفتوحاً سيؤدي إلى انهيار الأسرة المصرية ، بينما الواقع أن إغلاقه هو الذي سيقضي على الأسرة الإسلامية ، لأنه يؤدي إلى بقاء زواج غير صالح للبقاء ، ولأن الإحصاء أثبت أن الطلاق لا يكثر إلا في أول الحياة الزوجية ، فمعنى تغليق بابه إبقاء على زوجية ثبت في أول أمرها أنها غير صصالحة للبقاء ، وأنه يقل كلما دامت العشرة حتى يصير نارداً ، والنادر لا حكم له.