فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99156 من 466147

هذه كلها احتياطات الشارع الإسلامي ليكون الطلاق في حال الحاجة إليه تستحكم النفرة ، وتكون الحياة الزوجية بغضاء لا نعماء ، وإن تلك الاحتياطات سنها الشارع الإسلامي بنصوص القرآن الكريم ، وبالهدي المحمدي ، وقد قال بعض الفقهاء من الشيعة الإمامية والظاهرية وغيرهم: إن الطلاق إن لم يكن ذلك المنهاج لا يقع"."

أي احتياط نفسي أدق من هذا وأحكم ، وهل يغني غناءه تحقيق القضاء ومراجعة الإثبات إن كانت العواطف الإنسانية يجرى فبها التحري والإثبات ، إن أعلم أهل الخبرة من علماء النفس الإنسانية في الآحاد والجماعات لا يمكنه أن يبتكر مثل هذا ، وأقصى ما يصل إليه أن يدرك مرماه وغايته ومقصده ، وقد جاء به أمي لا يقرأ ولا يكتب ولم يتعلم قط ، ولم يجلس إلى معلم قط ،

ولم يكن عنده من تجارب الحياة أكثر من شخص يقيم في بلد أمي ليس فيه علم ، ولا درس ، ولا بحث ، ولا استقصاء ، وليست له أسفار أكثر من مرتين ، فإذا قال هذا الأمي: إن هذا علمنية اللطيف الخبير ، وإنه تنزيل من حكيم حميد ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهل يكون كاذباً ؟ إن الوقائع تؤيده والحقائق تصدقه والعقل يقره ، مذعناً مؤمناً مطمئناً ، إذ لم يكن مئوفاً بآفة من الغرض والهوى ، قد أركسته الشهوات وأضلته الأوهام.

وقد يقول قائل: إنك مهما تصور الطلاق بصورة الحقيقة التي يلجأ إليها والضروره المرة التي يضكر المطلق إليها ، فإن ثمة ظلماً واقعاً بالمرأة ، فإنها الأخرى قد تنفر من الزوج أشد النفور فكان ينبغي أن يفتح لها الباب كما فتح للزوج ، ولكنه غلق دونها وأحكم تغليقه.

والجواب عن ذلك: أنه لم يغلق دونها بل فتح لها ، ولكن بين يدي القضاء ، وبتطليق القاضي ، ولم يترك لها الأمر وحدها لسببين:

أحداهما: أن الزوج قد تكلف في سبيل الزواج تكليفات مالية كبيرة ، فليس من العدالة أن نجعل لها أمر التطليق تطلق نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت