فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99152 من 466147

وتبتدئ تلك الطريق بنحكيم الحكمين ومحاولة الاصلاح وقد أمر القرآن بذلك أمراً لازماً ، وقال جمهور الفقهاء: إن التحكيم واجب وجوباً حتمياً لا يصح التفريط فيه ، ومن يوم أن فرطناً فيه قد أعوج السبيل ، واضطرب الحبل ، وفتحت النفرة لمن يتكلمون في شأن الطلاق ، كأنه كارثة الزواج ، وما علموا أنه دواء لا داء ، وأنه علاج لا مرض.

ولقد ورد في الأثر: أن عقيل بن أبي طالب قد وقع بينه وبين زوجته خلاف ، فلما علم بأمره عثمان ، وقد كان الأمر في عهده ، حكم الحكمين فأصلحا بينهما ، وأوجبه مالك وأحمد في كل نفرة بين الزوجين ، لا يعلم سببها ، وجعلا ذلك لازماً على القضاء إذا ترافع الزوجان إليه في ذي شيء من شئون الزوجية تبين من ورائه القاضي أن ذلك الخلاف يكشف عن نفرة ، وليس بين يديه من الظواهر ما يعرف به سببها.

حتى إذا كانت النفرة غيرها قابلة للعلاج وكان التفريق أمرا لابد منه ، جعل القرآن الكريم التفريق تدريجياً لا قطعياً بالنسبة للزوجة المدخول بها ، وذلك أن النفرة إن كانت قبل الدخول فإن الإسلام جعلها قاطعة من غير تدريج لأنهما اختلفا في أول الطريق وكان من المصلحة الإجتماعية ألا يستمرا ، وأن يتجه كل منها إلى وجهته كالرفيقين في سفر إن اختلفا في الطريق قبل ابتداء السير عدلاً عن الرفقة ، ولم يوغلا في الطريق ، واتجه كل إلى وجهته ، ولذلك لم يحرص القرآن الكريم على إعطاء فرصة للمراجعة بفرض عدة بعد الطلاق قبل الدخول عسى أن يراجعا فيها ويستأنفا حياة زوجية ، بل جعل الفرقة بائنة فاصمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} فلم يجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت