فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9915 من 466147

وأَمّا هذهِ المسألةُ، وهي قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] ففيها إضماراتٌ كثيرةٌ، لكنَّه قال في"الأم": تلكَ الإضْماراتُ ظاهرةٌ معقولةٌ من فَحْوى قصدِ المُتكلِّم، فكأنها مذكورَةٌ. وقال في"الإملاء"بخلافه، وقول"الأُمِّ"أقربُ وأصوبُ إن شاء الله تعالى.

وظَنِّي أَنَّ أصحابَ الشافعيِّ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهم - إِنَّما أخذوا الخِلاف في المسائل المتقدِّمَةِ من قولِه هاهنا في"الإِملاء"، فافهم هذه النُّكْتَةَ، فإنَّها في نهايةٍ من التحقيق إن شاء الله تعالى.

القَولُ في العَامِّ والخَاصِّ

العمومُ في اللُّغَةِ: الإحاطَةُ والشُّمول، ومن ذلكَ قولُهم: العامَّةُ.

والخُصوص: التمييزُ والانفِرادُ، ومن ذلك قولُهم: الخاصَّةُ، لتميُّزهِمْ عنِ العامَّةِ بأشياءَ.

والعامُّ والخاصُّ من أوسعِ لغةِ العربِ مَجالاً، وأكثرِها استعمالاً، والكلامُ فيه يَسْتَدْعي أربعةَ فُصول:

الفصل الأول: في بيان ألفاظه.

والثاني: في كيفية استعمال العرب للعامِّ، وتصرُّفِها فيه.

والثالث: في التخصيص.

والرابع: في ترتيب العامِّ على الخاصِّ.

الفصل الأول في الألفاظ

الأول وهو على وجوه: الجَمْعُ المعَرَّفُ بالأَلِفِ واللَّامِ؛ كالمُسلمين والمُشركين، والأَبْرار، والفُجَّار.

وأما المُنَكَّرُ منُه كقولك: مُسلمون، وأبرارٌ، فواضحٌ في لسان العربِ عمومُه على سبيل الإطْلاقِ، وأمّا على سبيلِ الاسْتِغراق والشُّمولِ، فَلا، فمن قال بعمومه بهذه الطريقِ، فقدْ أَخْطَأَ.

وقد أوضحتُ هذهِ المسألةَ في كتابي"مصابيح المَغاني في مَعاني حروفِ المَعاني".

الثاني: الأسماءُ المُبْهَمَةُ، وهيَ"مَن"فيَمْن يعلَمُ، و"ما"فيما لا يعلَمُ في الاستِفْهام والجَزاءِ و"أَيّ"فيمن يعلَمُ وفيما لا يَعْلَمُ في حالِ الاسْتفِهامِ والجَزاء، و"أَيْنَ"في الاستِفْهام عنِ المكان، و"أَيْنَما"في الجَزاء دون الاسْتِفهام، و"أَيَّانَ"و"مَتى"في الزَّمان، في الجَزاءِ والاستفِهام، و"حَيْثُ"في المَكانِ، هكذا ذكرهُ عُلماؤنا، وهذه عامةٌ مستغرقةٌ كالذي قَبْلَها، ولكنها تفُارِقُها في أنها تقعُ على الفردِ الواحدِ حقيقةً، بخلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت