والمسألة في الطلاق أن الزواج لابد أن يقوم على أساس من الود الدائم المستمر {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} وإذا كان الود المستمر أساس العلاقة الزوجية المستمرة لكي تكون صالحة للبقاء ، فإنه إذا تقطع حبل القلوب وتنافر ودها واستحكمت النفرة ولم يمكن علاجها ، فالعلاقة الزوجية تكون غير صالحة للبقاء ، وإن من المصلحة فصمها ، ومن الخير إنهاؤها ، ولكن كيف يكون الإنهاء ، وكيف يتبين أن السبب المسوغ للطلاق قد وجد ، وهو استحكام النفرة وتقطع أوصال المودة ، ما السبيل إلى ذلك ؟ وكيف يعرف ؟
هنا نجد القرآن قد عالج الأمر علاجاً نفسياً قلبياً فيه هداية المضالين ، وإرشاد وتقويم ، ذلك أنه عند الشقاق بين الزوجين أو خوفه ، أملا بتحكيم حكمين {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} .
ودعا إلى محاولة الإصلاح ما أمكن ، وأمر بالتدخل للصلح عند وجود ما يدعو إليه: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}
حتى إذا تعذر الصلح ورأب القلم ورتق الفتق لم يبق إلا التفريق بينهما: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}