وإن التعجج ليس في مصلحة الرجل دائماً ، وليس ضرراً على المرأة دائماً ، فقد يكون لها ضرورة لابد منها ليحفظ لها اعتبارها ، فإن التعدد العادل طريق سوي ، وإن النظر الفاحص ينتهي لا محالة إلى أن التعدد في مصلحة المرأة ، فإن أي امرأة لا تقدم على التزوج بمتزوج ، إلا إذا كانت على ثقة كاملة بأن ذلك من مصلحتها أو الضرورة ألزمتها بذلك.
هذا منطق الحياة وتلك شريعة الله فإذا كانت قد جاءت على لسان أمي لم يؤتَ علماً ، وقال: إن ذلك من عند الله ... ألا يكون قوله مع حاله ، فيه الدليل الساطع والبرهان القاطع ؟.
إن دراسة الطلاق الذي جاء به الإسلام ينتهي إلى أن ذلك النظام لا يمكن أن يصل إليه عقل محمد الأمي ، إذ لم تتفتق عنه العقول من قبله ، فلا يمكن أن يكون إلا من عند الله.
وكان الطلاق مطلقاً في الجاهلية وكان بابه مفتوحاً في الشريعة اليهودية ، لا يقيده إلا قيد رقيق واه ضعيف ، وهو كتابة الطلاق أمام القاضي ، فلما جاء محمد بالقرآن من عند الله جاء بجديد على الفكر في هذه المسألة ، لم يقيد الطلاق بذلك القيد الواهي الضعيف الذي لا يحاجز دون الهوى ، ولم يمنعه منعاً مطلقاً كما توارث المسيحيون ، وإن كانت بعض فرقهم قد أخذت تتحلل من المنع شيئاً فشيئاً ، ففتحوا الباب بزاوية ضيقة ، ولكنها قد توجد متنفساً من التحلل من زوجية فاسدة ، ولم يجزه إجازة مطلقة كما كان يفعل الجاهليون ويتخذونه للمضارة والمكايدة: يطلقون النساء ثم يعضلونهن بالمنع من الزواج.