إنه إن أغلق باب التعدد وأحكم إغلاقه بالمنع المطلق ، اقتحم الرجال الذين لا يصعب عليهم ذلك المنع أبواب الفسق ، فهتكت الأعراض ، وكثر الأولاد الذين لا آباء لهم ، وكثرت الأمراض الخبيثة التي تنتقل إلى الذرية.
لقد حرم الأوربيون تعدد الزوجات واستمسكوا به وارتضوه ديناً ، ولكنهم فتحوا لأنفسهم باب الحرام على مصراعيه ، فكان التضييق في الحلال سبباً في التوسع في الحرام فانسابوا فيه انسياباً ، وكان الوباء على النسل في البلاد عظيماً ، وإن العاقل لو خيّر بين حلا معيب وحرام لا شك فيه ، لاختار الحلال المعيب ، ولو خير بين تعدد فيه رعايو الأولاد وحفظ الأنساب ، وبين فسق فيه إهمال الأولاد وضياع الأنساب لاختار الأول بلا شك.
وإن التعدد قد يكون علاجاً اجتماعياً لنقص يوجد للأمة ونسلها ، فقد يقل عدد الرجال الصالحين للزواج عن عدد الأناث ، وقد بدأ ذلك في ألمانيا بعد الحرب الأخيرة ، فقد صار عدد النساء الصالحات للزواج أضعاف عدد الرجال الصالحين ، وخيف على النسل ، ولذلك أباحت حكومة"بون"عاصمة ألمانيا الغربية التعدد لأنها وجدت فيه علاجاً لهذا الداء الإجتماعي ، وسبيلاً لتكثير نسلها ، وإلا أوشكت على الفناء.
وفوق ذلك ففيه تحفظ المرأة من الدنس ولا يهون شأنها ، وأي الأمرين يكون أهون بالمرأة وأحط لدرجتها في الاجتماع: أن تكون زوجاً لها بيت ترعاه وزوج يرعاها وأولاد شرعيون تقوم على شئونهم ، أم أن تكون خليلة أو بغياً ليس لها زوج تتادى باسمه ، ولا بيت تأوى إليه ، وأولادها ليس لهم أب كافل يحميهم ، إن الهوان بلا شك في الثاني ...