وَفِي مَنْعِ علي مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَبَيْنَ بِنْتِ أبي جهل حِكْمَةٌ بَدِيعَةٌ، وَهِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ مَعَ زَوْجِهَا فِي دَرَجَتِهِ تَبَعٌ لَهُ، فَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا ذَاتَ دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ، وَزَوْجُهَا كَذَلِكَ، كَانَتْ فِي دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ بِنَفْسِهَا وَبِزَوْجِهَا، وَهَذَا شَأْنُ فاطمة وعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَجْعَلَ ابْنَةَ أبي جهل مَعَ فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لَا بِنَفْسِهَا وَلَا تَبَعًا، وَبَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ مَا بَيْنَهُمَا، فَلَمْ يَكُنْ نِكَاحُهَا عَلَى سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مُسْتَحْسَنًا لَا شَرْعًا وَلَا قَدْرًا.
وَقَدْ أَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذَا بِقَوْلِهِ: «وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ أَبَدًا»
فَهَذَا إِمَّا أَنْ يَتَنَاوَلَ دَرَجَةَ الْآخَرِ بِلَفْظِهِ أَوْ إِشَارَتِهِ.
[فَصْلٌ: الْحِكْمَةُ فِي قَصْرِ الزَّوْجَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ دُونَ السَّرِيَّاتِ]