[النساء: 129] أي لا تظنوا أن المطلوب منكم تكليفيا هو العدالة حتى في ميل القلب وحبه ، لا. إنما العدالة في الأمر الاختياري ، وما دام الأمر قد خرج عن طاقة النفس وقدرتها فقد قال - سبحانه -: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْل} ويأخذ السطحيون الذين يريدون أن يبرروا الخروج عن منهج الله فيقولوا: إن المطلوب هو العدل وقد حكم الله أننا لا نستطيع العدل.
ولهؤلاء نقول: هل يعطي ربنا باليمين ويأخذ بالشمال ؟ فكأنه يقول: اعدلوا وأنا أعلم أنكم لن تعدلوا ؟ فكيف يتأتى لكم مثل هذا الفهم ؟ إن الحق حين قال: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} أي لا يتعدى العدل ما لا تملكون من الهوى والميل ؛ لأن ذلك ليس في إمكانكم ، ولذلك قال: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْل} .
نقول ذلك للذين يريدون أن يطلقوا الحكم غير واعين ولا فاهمين عن الله ، ونقوله كذلك للفاهمين الذين يريدون أن يدلسوا على منهج الله ، وهذه المسألة من المسائل التي تتعرض للأسرة ، وربها الرجل. فهب أن رجلا ليس له ميل إلى زوجته ، فماذا يكون الموقف ؟ أمن الأحسن أن يطلقها ويسرحها ، أم تظل عنده ويأتي بامرأة تستطيع نفسه أن ترتاح معها ؟ أو يطلق غرائزه في أعراض الناس ؟
إن الحق حينما شرع ، إنما شرع دينا متكاملا ، لا تأخذ حكما منه لتترك حكما آخر.
والأحداث التي أرهقت المجتمعات غير المسلمة ألجأتهم إلى كثير من قضايا الإسلام. وأنا لا أحب أن أطيل ، هناك بعض الدول تكلمت عن إباحة التعدد لا لأن الإسلام قال به ، ولكن لأن ظروفهم الاجتماعية حكمت عليهم أنه لا يحل مشاكلهم إلا هذا ، حتى ينهو مسألة الخليلات. والخليلات هنّ اللائي يذهب إليهن الرجال ليهتكوا اعراضهن ويأتوا منهن بلقطاء ليس لهم أب.