والرسول صلى الله عليه وسلم يعطينا هذا فيقول: عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ويعدل ويقول:"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"يعني القلب".
إذن فهذا معنى قول الحق:
{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129] لأن هناك أشياء لا تدخل في قدرتك ، ولا تدخل في اختيارك ، كأن ترتاح نفسيا عند واحدة ولا ترتاح نفسيا عند أخرى ، أو ترتاح جنسيا عند واحدة ولا ترتاح عند أخرى ، لكن الأمر الظاهر للكل يجب أن تكون فيه القسمة بالسوية حتى لا تدل واحدة على واحدة. وإذا كان هذا في النساء المتعددات - وهن عوارض - حيث من الممكن أن يخرج الرجل من أي إمرأة - بطلاق أو فراق فما بالك بأولادها منه ؟ لا بد أيضا من العدالة.
والذي يفسد جو الحكم المنهجي لله أن أناسا يجدون رجلا عّدد ، فأخذ إباحة الله في التعدد ، ثم لم يعدل ، فوجدوا أبناءه من واحدة مهملين مشردين ، فيأخذون من ذلك حجة على الإسلام. والذين حاولوا أن يفعلوا ما فعلوا في قوانين الأحوال الشخصية إنما نظروا إلى ذلك ، التباين الشديد الذي يحدثه بعض الآباء الحمقى نتيجة تفضيل أبناء واحدة على أخرى في المأكل والملبس والتعليم! إذن فالمسلم هو الذي يهجر دينه ويعرضه للنقد والنيل من أعدائه له. فكل إنسان مسلم على ثغرة من ثغرات دين الله تعالى فعليه أن يصون أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته من أي انحراف أو شطط ؛ لأن كل مسلم بحركته وبتصرفه يقف على ثغرة من منهج الله ، ولا تظنوا أن الثغرات فقط هي الشيء الذي يدخل منه أعداء الله على الأرض كالثغور ، لا ، الثغرة هي الفجوة حتى في القيم يدخل منها خصم الإسلام لينال من الإسلام.