إن الذين يأخذون حكم الله في إباحة التعدد يجب أن يلزموا أنفسهم بحكم الله أيضا في العدالة ، فإن لم تفعلوا فهم يشيعون التمرد على حكم الله ، وسيجد الناس حيثيات لهذا التمرد ، وسيقال: انظر ، إن فلانا تزوج بأخرى وأهمل الأولى ، أو ترك أولاده دون رعاية واتجه إلى الزوجة الجديدة.
فكيف نأخذ إباحة الله في شيء ولا تأخذ إلزامه في شيء آخر ، إن من يفعل ذلك يشكك الناس في حكم الله ، ويجعل الناس تتمرد على حكم الله - والسطحيون في الفهم يقولون: إنهم معذورون ، وهذا منطق لا يتأتى.
إن آفة الأحكام أن يؤخذ حكم جزئي دون مراعاة الظروف كلها ، والذي يأخذ حكماً عن الله لابد أن يأخذ كل منهج الله.
هات إنسانا عدل في العشرة وفي النفقة وفي البيتوتة وفي المكان وفي الزمان ولم يرجح واحدة على أخرى ، فالزوجة الأولى إن فعلت شيئا فهي لن تجد حيثية لها أمام الناس. أما عندما يكون الأمر غير ذلك فإنها سوف تجد الحيثية للاعتراض ، والصراخ الذي نسمعه هذه الأيام إنما نشأ من أن بعضا قد أخذ حكم الله في إباحة التعدد ولم يأخذ حكم الله في عدالة المعدد. والعدالة تكون في الأمور التي للرجل فيها خيار. أما الأمور التي لا خيار للرجل فيها فلم يطالبه الله بها.
ومن السطحيين من يقول: إن الله قال: اعدلوا ، ثم حكم أننا لا نستطيع أن نعدل. نقول لهم: بالله أهذا تشريع ؟ ، أيعطي الله باليمين ويسحب بالشمال ؟ ألم يشرع الحق على عدم الاستطاعة فقال:
{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}