[النساء: 23] إذن فما طاب لكم من النساء غير المحرمات هن اللاتي يحللن للرجل {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} وهنا يجب أن نفهم لماذا جاء هذا النص ؛ ولماذا جاء بالمثنى والثلاث والرباع هنا ؟
إنه سبحانه يريد أن يزهد الناس في نكاح اليتيمات مخافة أن تأتى إلى الرجل لحظة ضعف فيتزوج اليتيمة ظالما لها ، فأوضح سبحانه: اترك اليتيمة ، والنساء غيرها كثير ، فأمامك مثنى وثلاث ورباع ، وابتعد عن اليتيمة حتى لا تكون طامعا في مالها أن ناظرا في ضعفها أو لأنها لم يعد لها وليّ يقوم على شأنها غيرك.
ونريد أن نقف هنا وقفة أمام قوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} ما معنى مثنى ؟ يقال"مثنى"أي اثنين مكررة ، كأن يقال: جاء القوم مثنى ، أي ساروا في طابور وصف مكون من اثنين اثنين. هذا يدل على الوحدة الجائية.
ويقال: جاء القوم ثلاث ، أي ساروا في طابور مكون من ثلاثة ؛ ثلاثة. ويقال: جاء القوم رباع.
أي جاء القوم في طابور يسير فيه كل أربعة خلف أربعة أخرى.
ولو قال واحد: إن المقصود بالمثنى والثلاث والرباع أن يكون المسموح به تسعة من النساء. نقول له: لو حسبنا بمثل ما تحسب ، لكان الأمر شاملا لغير ما قصد الله ، فالمثنى تعني أربعة ، والثلاث تعني ستة ، والرباع تعني ثمانية ، وبذلك يكون العدد ثمانية عشر ، ولكنك لم تفهم ، لأن الله لا يخاطب واحدا ، لكن الله يخاطب جماعة ، فيقول: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاع} .