فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99086 من 466147

وقد تقدم أن الخطاب في قوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مّنَ النّسَاء} في الآية الأولى لعموم الأمة ، غير أن الشرط بالعدل جعله خاصة بالعادلين منهم ، وهم النابغون الذين يقتدرون على إتيان العدل بين النساء لوفور عقلهم .

والغاية من أمر هذا الصنف من المسلمين أن يتزوجوا بأكثر من واحدة إلى أربع ، هو تكثير نسلهم ليستفيد من كثرة أمثالهم المجتمع ، كما أسلفنا ، ولكن النابغة لا يأتي نسله في الغالب نوابغ ، بمجرد تعدد الزوجات ، فإن الزوجة المتوسطة أو المنحطة يكون أولادها في الغالب أوساطاً أو منحطين ، وإن كان أبوهم راقياً ، فلا تحصل الفائدة المطلوبة من تعدد الزوجات وهي إصلاح النسل .

بل يجب للحصول على هذا المطلب الأسنى أن يقترن النابغون بالنابغات ، ليكون أولادهم مثلهم نبوغاً أو أنبغ منهم ، بحكم سنة الوراثة ، وذلك إنما يتم إذا أحسن النابغون اختيار الأزواج ، فنكحوا ما طاب لهم ، والنابغة لا يطيب له أن يقترن إلا بمن جمعت نبوغاً مثل نبوغه ، إلى حسن رائع ، فإن معاشرة الحمقاء ليس مما يطيب للعاقل الراقي ، وإن الخير يطلب عند حسان الوجوه .

ولذلك قال تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مّنَ النّسَاء} ولم يقل وانكحوا من النساء ، وفي قوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} إشارة إلى مراتب نبوغ الرجل ، الثلاث ، فكأنه أراد أن لا يتجاوز ، الذي قلّ نبوغه ، الاقتران باثنتين ، وأن لا يتجاوز ، الذي نبوغه متوسط ، الاقتران بثلاث ، وأن يحل ، للذي نبوغه أعلى من الأولين ، الاقترانُ بأربع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت