فجوابه من وجهين:
أحدهما: أن نقول له: هات لنا مثل حواء حتى نقتصر عليها.
الثاني: أن شرعنا أمرنا بمتابعة الحق بالحجة، ونهانا عن تقليد الآباء بقوله: (قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) في آيات كثيرة:
وأما السؤال الرابع: فإن تكثير النساء، وإن كان موجبا للتغاير بينهن وتقاطعهن.
لكن هذه مفسدة عارضتها مصلحة أرجح منها، وهو تحصين فروج الرجال، ولم يعارض هذه المصلحة مانع اختلاط النسب كما عارضها في حق النساء، فحصلت هذه المصلحة الراجحة لما قررناه من مراعاة شرعنا للمصالح.
واعلم أننا بحمد اللّه أهل صدق وعدل وإنصاف، وعلى ذلك تأسيس دين الإسلام، ولا شك أنا نرى غالب الناس من المسلمين وغيرهم مع إباحة التزوج والتسري لهم قد استحوذ عليهم الشيطان، حتى يترك أحدهم ما يحل له من ذلك وإن كثر ويعدل إلى الزنا بالنسوان، واللواط بالغلمان.
فلو حصروا في واحدة كما أشار به هذا الخصم، لعمري لقد كانوا يدبون على الشيوخ والكهولة والشباب والبهائم في البر والحيتان في البحر، فكان فيما جاء به دين الإسلام من تكثير مجال النكاح عليهم تقليل لهذه المفسدة.
ولعل هذا النصراني غره احتباس رهبانه في البيع والديارات فيظن أن ذلك يمنعهم عن الفجور، ولو علم أنهم يدبون على الشمامسة وكل صبي وشيخ يدخل إليهم. لأجاز لهم التزوج بعشرين، ولولا ما هم فيه من الرياضة، نحوها لدبوا على أطعمة المذبح.
(فصل)
قال:"ونجده أيضا غير خارج على نظام متناسب لقوله في سورة النساء (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) ."
قال:"ولا مناسبة بين العدل في اليتامى، وبين نكاح النساء."
ولهذا وغيره يتبين أنه كلام منثور، لا نظام له، ولا تأليف"."
قلت: هذا الخصم معذور في استشكاله هذا الكلام، لأنه من المشكلات التي تخفى على كثير من علماء الإسلام، لكنه ملوم في إيراده طعنا على القرآن قبل أن يبحث هل له محمل على الصواب أم لا؟
ولا شك أن العلماء ذكروا لارتباط بعض هذا الكلام ببعض وجوها
صحيحة مناسبة:
أحدها: ما روي عن عائشة أنها قالت: نزلت هذه الآية في اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها فينكحها بدون صداق مثلها، فنهوا أن ينكحوهن حتى تقسطوا في الصداق، وأمروا أن ينكحوا من شاءوا من النساء غيرهن.