فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99063 من 466147

وقد بينا في أول الكتاب أن من منافع النكاح تخفيف البدن وتنشيطه.

فإن قلت: فالأسد في الشجاعة والنشاط على الغاية بخلاف سائر الحيوان، وما ذكرته يقتضي تثبطه لثقل بدنه.

قلت: وما يدريك لعله لو أكثر من النزو بحسب ما تقتضيه حاله، كأن يكون أشجع وأنشط.

قال:"وأيضا فإن فائدة آلة التناسل في الزوجين: الذرية لا اللذة ثم اللذة، لأن كانت تصحبها تبعا، لا بالقصد الوضعي، لكن استعمال الآلة للذة فقط استعمال سوء مائل عن الاستعمال المستقيم. ولذلك هو ذنبا."

قلت: هذا ممنوع، بل المقصود من آلة التناسل الذرية واللذة جميعا بالقصد الأول.

أما الذرية فبالاتفاق، وأما اللذة فلأن الباري - سبحانه - ابتلى خلقه بتركيب الشهوات فيهم خصوصا هذه الشهوة فإنها أشدها، فلو لم يجعل إلى قضائها طريقا مباحا للزم منه تكليف ما لا يطاق، إذ كأن يكون مثال الشخص في الدنيا مع كثرة نسائها مثل شخص حبيس في دار مملوءة حيات، بحيث لا يطأ إلا على جماعة منهن، ثم يقال له: إياك أن تطأ منهن شيئا واحترس أن يلدغك.

ثم قد أجمع الناس على جواز نكاح العاقر والصغيرة التي لا تلد، ومن ارتفع حيضها ونحوهن، فلو لم تكن اللذة مقصوداً أصليا. لما جاز ذلك.

فأما قوله:"إنه ذنب".

فجوابه: أن يقال: هو ذنب إذا كان حراما أو مطلقا؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع، ولو كان كذلك لم يفعله الأنبياء وأيضا لو كان استعمال الآلة للذة فقط ذنبا واستعمال سوء، مع أن حصول الذرية منه غير مقطوع به، لما كان في تجويزه لأجل الذرية إقدام على ذنب محقق لتحصيل فائدة غير محققة وذلك ينافي السياسة العقلية.

قال:"وأيضا لذة اللحم ليس شأنها اجتلاب فائدة، بل تدفع الفوائد الروحانية وهي في نفسها خسيسة ردية مهلكة، فإنها كالخمر تسكر الذهن الإنساني وتذهب قوته، وكالضباب يصير العيون مظلمة".

قلت: قد بينا فوائد هذه الحاسة أول الكتاب، ونص عليها الأطباء، وعلى مضار تركها، ولو صح ما قاله من دفعها الفوائد الروحانية، لوجب أن تكون محابيس النصارى وغيرهم الذين لم ينكحوا قط، أفضل من الأنبياء كإبراهيم وموسى وهارون، ويشوع بن نون، والأنبياء الاثنى عشر وأشعياء ودانيال، روحانية منهم.

ولقد حيرني هذا العلج في أمري بتلونه، فإنه تارة نصراني مثلث أو غيره، وتارة فيلسوف معطل، وتارة عامي جلف، فنعوذ بالله من التلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت