قال:"وأيضا: فإن كثيراً من الحيونات ليس للذكر منها إلا أنثى واحدة كالأسد والدب وغيرهما من البهائم، وكأكثر الطيور فالإنسان لخصيصة عقله أولى بذلك قمعا للشهوة".
قك: جواب هذا من وجهين:
أحدهما: أنه معارض بما يتخذ من الحيوانات عدة إناث، فلم كان التأسي بأحد القبيلين أولى من التأسي بالآخر؟
الثاني: أن اقتصار هذه الحيوانات على أنثى واحدة. هل هو على جهة قمع الشهوة، أو على جهة الحيوانية والطبيعة، وعدم الشعور بحقائق الأمور؟
فإن كان الأول لزم أن تكون هذه الحيوانات عقلاء كاملي العقل حتى قمعت شهوتها بعقلها، وأن الدب أعقل من"إبراهيم"حيث كان في فراضه"سارة"و"هاجر"ومن"يعقوب"حيث جمع بين ابنتي خاله"لينة"و"راحيل"
وجاريتهما في فراش واحد، فضلاً عن أن تكون هذه الحيوانات أعقل من بقية عقلاء الآدميين.
وإن كان الثاني لم تصح الأولوية ولا القياس. والتنظير بم يكون؟ قد اجتمعتم أنتم وبعض الحيوان البهيم على رأي. ونحن وبقية العالم على رأي، وموافقة الأكثر أولى من موافقة شرذمة قليلة، تقلد في دينها ودنياها ومعاشها ومعادها حيواناتهم، خصوصا السبع والدب اللذين هما من أدمع الحيوانات وأبلدها.
ولعل هذا من جملة الأسباب الموجبة لأطباق الحمى على الأسد، لأن طبيعيته في الأصل حارة، وباقتصاره على أنثى واحدة يقل نزوة، فتختص الحرارة في يديه، فيبثها القلب إلى سائر نواحيه. وهذه حقيقة الحمى.