حكي أن أعرابياً حكم عليه حاكم فقال له: أتعول عليَّ.
وقال أبو طالب في النبي عليه السلام [الطويل] لَهُ حَاكِمٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلِ
وروي عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُواْ} [النساء: 3] قال:"لاَ تَجُورُوا".
وفي رواية أخرى"ألا تميلوا".
قال الواحدي رحمه الله:"كلا اللفظين مرويّ ؛ وعال الرجل عيالَهُ يَعُولهم إذا مانَهُمْ من المؤونة ومنه أبْدَأ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بمَنْ تَعُول".
وحكى ابن العربي: عال الرجل يعول: كثر عياله ، وَعَالَ يِعِيلُ افتقر وصار له عائلة ، والحاصل أن"عال"يكون لازماً ومتعدياً ، فاللازم يكون بمعنى: مال وجار ، والمتعدي ومنه"عال الميزان".
قال أبو طالب: [الطويل]
بِمِيزانِ قِسْطٍ لا يَغِلُّ شَعِيرَةً... وَوَزَّان صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ
وعالت الفريضة إذا زارت سهامها ، ومعنى كثر عياله ، وبمعنى تفاقم الأمر ، والمضارع من هذا كله يَعُولُ ، وعال الرجل افتقر ، وعالَ في الأرض: ذهب فيها ، والمضارع من هذين يَعِيل ، والمتعدي يكون بمعنى أثقل ، وبمعنى مانَ من المؤونة ، وبمعنى غَلَبَ ومنه"عيل صبري"، ومضارع هذا كله يَعُول ، وبمعنى أعجز ، تقول: أعجزني الأمرُ ، ومضارع هذا يَعيل ، والمصدر"عَيْل"و"مَعِيل"، فقد تلخص من هذا أن"عال"اللازم يكون تارة من ذوات الواو ، وتارة من ذوات الياء ، باختلاف المعنى ، وكذلك عال المتعدي أيضاً. ومنه: [الطويل]
وَوَزَّانُ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ... وفسَّر الشافعي رحمه الله {تَعُولُواْ} بمعنى يكثر عيالُكُم.
وردَّ هذا القول جماعة كأبي بكر بن داود الرازي والزجاج وصاحب النظم.