الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي فالمقنع واحدة.
الثالث: أنه فاعل بفعل مقدّر أي: يكفي واحدة.
و"أو"على بابها من كونها للإباحة أو التخيير. و"ما ملكت"كهي [في قوله] :"مَا طَابَ" [فإن قيل: المالك هو نفسه لا يمينه ، فلِمَ] أضاف المِلْك لليمين [فالجواب] لأنها محل المحاسن ، وبها تُتَلَقَّى رايات المجد.
وروي عن أبي عمرو:"فما ملكت أيمانكم"، والمعنى: إن لم يعدل في عِشْرَةِ واحدة فما ملكت يمينه.
وقرأ ابن أبي عبلة"أو من ملكت أيمانكم".
ومعنى الآية: إن خفتم ألا تعدلوا بين هذه الأعداد كما خفتم ترك العدل فيما فوقها فاكتفوا بزوجة واحدة ، أو بالمملوكة.
قوله:"ذلك أدنى"مبتدأ وخبر ، و"ذلك"إشارة إلى اختيار الواحدة أو التسرِّي.
و"أدنى"أفعل تفضيل من دنا يدنو أي: قرُب إلى عدم العول.
قال أبو العباس المقرئ:"ورد لفظ أدنى في القرآن على وجهين:"
الأول: بمعنى أحرى قال تعالى: {ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُواْ} .
والثاني: بمعنى"دون"قال تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الذي هُوَ أدنى بالذي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61] يعني الرديء بالجيد"."
قوله تعالى: {أَلاَّ تَعُولُواْ} في محل نصب أو جرٍّ على الخلاف المشهور في"أن"بعد حذف حرف الجر ، وفي ذلك الحرف المحذوف ثلاثة أوجه:
أحدها:"إلى"أي: أدنى إلى ألا تعولوا.
والثاني:"اللام"والتقدير: أدنى لئلا تعولوا.
والثالث: وقدّره الزمخشريُّ من ألا تميلوا ؛ لأن أفعل التفضيل يجري مجرى فعله ، فما تعدى به فعله [تعدى] هو به ، وأدنى من"دنا"و"دنا"يتعدى بـ"إلى"و"اللام"، و"من"تقول: دنوت إليه ، وله ، ومنه.
وقرأ الجمهور:"تعولوا"من عال يعول إذا مال وجار ، والمصدر العول والعيالة ، وعال الحاكم أي: جار.