فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99034 من 466147

ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالرفع ، كان جائزًا ، بمعنى: فواحدة كافية ، أو: فواحدة مجزئة ، كما قال جل ثناؤه: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) [سورة البقرة: 282] .

وإن قال لنا قائل: قد علمت أن الحلال لكم من جميع النساء الحرائر ، نكاحُ أربع ، فكيف قيل:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، وذلك في العدد تسع ؟

قيل: إن تأويل ذلك: فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، إما مثنى إن أمنتم الجور من أنفسكم فيما يجب لهما عليكم وإما ثلاث ، إن لم تخافوا ذلك وإما أربع ، إن أمنتم ذلك فيهن.

يدل على صحة ذلك قوله:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة"، لأن المعنى: فإن خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة. ثم قال: وإن خفتم أن لا تعدلوا أيضًا في الواحدة ، فما ملكت أيمانكم.

فإن قال قائل: فإن أمر الله ونهيه على الإيجاب والإلزام حتى تقوم حجة بأن ذلك على التأديب والإرشاد والإعلام ، وقد قال تعالى ذكره:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، وذلك أمر ، فهل من دليل على أنه من الأمر الذي هو على غير وجه الإلزام والإيجاب ؟

قيل: نعم ، والدليل على ذلك قوله:"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة". فكان معلومًا بذلك أن قوله:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، وإن كان مخرجه مخرج الأمر ، فإنه بمعنى الدلالة على النهي عن نكاح ما خاف الناكح الجورَ فيه من عدد النساء ، لا بمعنى الأمر بالنكاح ، فإن المعنيّ به: وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ، فتحرجتم فيهن ، فكذلك فتحرّجوا في النساء ، فلا تنكحوا إلا ما أمنتم الجورَ فيه منهن ، ما أحللته لكم من الواحدة إلى الأربع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت