فالإسلام كما قدمنا في الحديث عن الرق قد ألغى وجفف كل روافد ومصادر الاسترقاق، ولم يستثن من ذلك إلا الحرب الشرعية المشروعة. ولذلك، فإن تجارة الرقيق، وأسواق الأرقاء، وشيوع التسرى الذي جاء ثمرة لاختطاف الفتيات والفتيان، وللحروب غير المشروعة، وغيرها من سبل الاسترقاق التي حرمها الإسلام .. كل ذلك إن حُسب على"التاريخ الإسلامي"فلا يمكن أن يُحسب على"دين الإسلام".. وعن هذه الحقيقة الهامة يقول الإمام محمد عبده:"لقد ساء استعمال المسلمين لما جاء في دينهم من هذه الأحكام الجليلة، فأفرطوا في الاستزادة من عدد الجوارى، وأفسدوا بذلك عقولهم وعقول ذراريهم بمقدار ما اتسعت لذلك ثرواتهم .."
أما الأسرى اللاتي يصح نكاحهن فهن أسرى الحرب الشرعية التي قصد بها المدافعة عن الدين القويم أو الدعوة إليه بشروطها، ولا يَكُنَّ عند الأسر إلا غير مسلمات .. وأما ما مضى المسلمون على اعتياده من الرق، وجرى عليه عملهم في الأزمان الأخيرة، فليس من الدين في شيء، فما يشترونه من بنات الجراكسة أو من السودانيات اللاتي يختطفهن الأشقياء السَّلبَة المعروفون"بالأسيرجية"، فهو ليس بمشروع ولا معروف في دين الإسلام، وإنما هو من عادات الجاهلية، لكن لا جاهلية العرب بل جاهلية السودان والجركس .."."
وإذا كان من العبث الظالم حمل تاريخ الحضارة الغربية مع الرق والاسترقاق على النصرانية، كدين، فالأكثر عبثية والأشد ظلماً هو حمل التاريخ الإسلامي في هذا الميدان على شريعة الإسلام! .. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...