وكما اشترط الشرع الإسلامي للتسرى استبراء الرحم، كما هو الحال في الزواج من الحرائر، اشترط في السرية ما يشترط في الزوجة الحرة: أن تكون ذات دين سماوى، مسلمة أو كتابية .. وأن لا تكون من المحارم اللاتي يحرم الزواج بهن، بالنسب أو الرضاعة .. فلا يجوز التسرى بالمحارم، بل ولا يحل استرقاقهم أصلاً، إناثاً كانوا أم ذكوراً، فامتلاكهم يفضى إلى تحريرهم بمجرد الامتلاك .. وفي الحديث النبوي الشريف: [من ملك ذا رحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حر] .
وكما هو الحال في اختيار الزوجة الحرة، استحسن الشرع الإسلامي تخير السرية ذات الدين، التي لا تميل إلى الفجور، وذلك لصيانة العرض. وأن تكون ذات عقل، حتى ينتقل منها إلى الأولاد. وأن تكون ذات جمال يحقق السكينة للنفس والغض للبصر. فالتخيُّر للنُّطَف وفق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: [تخيَّروا لنطفكم] هو تشريع عام في الحرائر والإماء ..
وكما لا يجوز الاقتران بأكثر من أربع زوجات حرائر، اشترط بعض الفقهاء الالتزام بذات العدد في السرارى، أو فيهن وفي الزوجات الحرائر .. وإذا كان جمهور الفقهاء لا يقيدون التسرى بعدد الأربعة، فإن الإمام محمد عبده في فتواه عن تعدد الزوجات قد قال عند تفسيره لقول الله سبحانه وتعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) ."لقد اتفق المسلمون على أنه يجوز للرجل أن يأخذ من الجوارى ما يشاء بدون حصر ولكن يمكن لفاهم أن يفهم من الآية غير ذلك، فإن الكلام جاء مرتبطاً بإباحة التعدد إلى الأربعة فقط ..".
ويؤيد هذا الاجتهاد ما كان عليه العمل في صدر الإسلام، إذ لم يكن الرجل يتسرى بغير سرية واحدة وكما يجب العدل بين الزوجات الحرائر عند تعددهن .. قال بعض الفقهاء: إن ما يجب للزوجة يستحب للسرية، وجعل الحنابلة الإحصان للأرقاء ذكوراً وإناثاً أمراً واجباً .. .
هكذا رفع الإسلام، بالشروط التي اشترطها في التسرى، من شأن السرارى، وذلك عندما جعلهن في الواقع العملى أقرب ما يكن إلى الزوجات الحرائر. وعندما جعل من نظام التسرى بابًا من أبواب التحرير للإماء ولأولادهن، بعد أن كان رافداً من روافد الاسترقاق والاستعباد ..
أما الواقع التاريخي، الذي تراجع عن هذا النموذج الإسلامي للتسرى، عندما كثرت السبايا، وتعددت مصادر الاسترقاق .. فمن الخطأ البين بل والتجنى حمل هذا الواقع التاريخي على شرع الإسلام ..