فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98966 من 466147

ففيه تدريب للمخاطب على النفور من المحارم ، ولا تكاد هذه الفائدة تحصل لو خصص النهي بأكله مع الفقر ، إذ ليست الطباع في هذه الصورة مُعينة على الاجتناب ، كإعانتها عليه في الصورة الأولى ، ويحقق مراعاة هذا المعنى تخصيصه الأكل ، مع أن تناول مال اليتيم على أي: وجه كان ، منهيّ عنه ، كان ذلك بالادخار أو بالتباس أو ببذله في لذة النكاح مثلاً ، أو غير ذلك .

إلا أن حكمة تخصيص النهي بالأكل أن العرب كانت تتذمم بالإكثار من الأكل ، وتعدّ البطنة من البهيمية ، وتعيب على من اتخذها ديدنه ، ولا كذلك سائر الملاذ ، فإنهم ربما يتفاخرون بالإكثار من النكاح ويعدونه من زينة الدنيا ، فلما كان الأكل عندهم أقبح الملاذ خص النهي به ، حتى إذا نفرت النفس منه بمقتضى طبعها المألوف جرها ذلك إلى النفور من صرف مال اليتيم في سائر الملاذ أو غيرها ، أكلاً أو غيره .

ومثل هذه الآية في تخصيص النهي بما هو أعلى قوله تعالى: {لا تَأْكُلُوا الرّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً} [آل عِمْرَان: من الآية 130] ، فخص هذه الصورة لأن الطبع عن الانتهاء عنها أعون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت