فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98965 من 466147

قال الزمخشريّ: فإن قلت: قد حرم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم ، فلم ورد النهي عن أكله معها ؟ قلت: لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من مال حلال ، وهم على ذلك يطمعون فيها ، كان القبح أبلغ والذم أحق ، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك فنعى عليهم فعلهم وسمّع بهم ليكون أزجر لهم . انتهى .

قال الناصر في"الانتصاف": أهل البيان يقولون: المنهي متى كان درجات فطريق البلاغة النهي عن أدناها تنبيهاً على الأعلى ، كقوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ} [الإسراء: من الآية 23] ، وإذا اعتبرت هذا القانون بهذه الآية وجدته ببادئ الرأي مخالفاً لها إذ أعلى درجات أكل مال اليتيم في النهي أن يأكله وهو غنيّ عنه ، وأدناها أن يأكله وهو فقير إليه ، فكان مقتضى القانون المذكور أن ينهى عن أكل مال اليتيم من هو فقير إليه حتى يلزم نهي الغنيّ عنه من طريق الأولى ، وحينئذ فلا بد من تمهيد أمر يوضح فائدة تخصيص الصورة العليا بالنهي في هذه الآية .

فنقول: أبلغ الكلام ما تعددت وجوه إفادته ، ولا شك أن النهي عن الأدنى ، وإن أفاد النهي عن الأعلى ، إلا أن للنهي عن الأعلى أيضاً فائدة أخرى جليلة ، لا تؤخذ من النهي عن الأدنى ، وذلك أن المنهيّ كلما كان أقبح كانت النفس عنه أنفر والداعية إليه أبعد .

ولا شك أن المستقر في النفوس أن أكل مال اليتيم مع الغنى عنه أقبح صور الأكل .

فخصص بالنهي تشنيعاً على من يقع فيه ، حتى إذا استحكم نفوره من أكل ماله على هذه الصورة الشنعاء دعاه ذلك إلى الإحجام عن أكل ماله مطلقاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت