وخاصم ذو الرمة رجلاً من ولد زياد بن أبيه فقال له الزيادي: يا دعيّ، فأنشد ذو الرمة:
بُثَيْنَةُ قالت يا جميلُ أرَبْتنا ... فقلتُ كِلانا يا بثينُ مريبُ
ومما يصحّ أن يذكر في هذا الباب: كما يصح أن يذكر في كتاب النساء قولهم في أن الولد الذي يَنْسُلُ من الأقارب يخرج ضاوِياً ضعيفاً، فمن ذلك قوله صلوات الله عليه: (اغتربوا لا تضووا)
أي تزوّجوا الغرائب دون القرائب فإن ولد الغريبة أنجب وأقوى من ولد القريبة، وقد أضوت المرأة إذا ولدت ولداً ضعيفاً، فمعنى لا تضووا: لا تأتوا بأولادٍ ضاوين، أي ضعفاء نحفاء، الواحد: ضاوٍ وكذلك قال صلوات الله عليه: (لا تنكِحوا القرابة القريبة فإن الولد يُخلق ضاوياً) ...
ونظر عمر رضي الله عنه إلى قوم من قريش صغار الأجسام فقال: ما لكم صَغُرتم؟ قالوا: قُرْب أمّهاتنا من آبائنا، قال: صدقتم، اغتربوا لا تضووا ... وقال العتبيّ: تزوّج أهل بيت، بعضهم في بعض، فلما بلغوا البطن الرابع بلغ بهم الضعف
إلى أن كانوا يَحْبون حبواً لا يستطيعون القيام ضعفاً ... انتهى انتهى {الذخائر والعبقريات، للبرقوقي} ...